و نفهم من قول الحق - سبحانه وتعالى -:
﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾
(النور: 3)
أنَّ الزانية إذا نكحت زانياً مثلها فقد أطاع كلاهما أمرالله، أما إن رضيت طاهرة أن تُنكَح من زانٍ، فقد عصت أمراً من أوامر ربها، فخرجت بذلك من عداد المؤمنين ... و كانت مشركة كما نصت الآية؛ إذ هي بذلك ردت الحكم على الله - سبحانه وتعالى -، و لم تقبل به مشرعاً حكيماً عليماً آمراً ناهياً.
و كذلك الأمر في قول الحق:
﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾
(النور: 3)
فالمؤمن الطاهر إذا رضي أن ينكح زانية فهو بذلك مخالف لصريح أمر الله - سبحانه وتعالى -، ... و يخرج بهذا من عداد المؤمنين، و يعد مشركاً بالله إذ ردَّ عليه حكمه، و قد أكد الله - سبحانه وتعالى - هذا المعنى بقوله ?و حرم ذلك على المؤمنين}.
أي أنه في المجتمع الإيماني يكون المتزوجُ بزانية بين أمرين، إما أن يكون قد زنى مثلها فيتزوجان و يُقْبَلان معاً في المجتمع الإيماني في زواج متكافئٍ، بشرط التوبة و الإصلاح، أو ألا يكون قد زنى من قبلُ، فبزواجه بزانيةٍ يُعَدُّ مشركاً بالله - سبحانه وتعالى - بمخالفة حُكمه في تحريم ذلك على المؤمنين.
و كذلك مَنْ رضيت الزواج بزانٍ، فإما أن تكون زانية مثله، فيُقبلان في المجتمع الإيماني إن تابا و أصلحا، أو أن تكون طاهرة، و ترضى مع ذلك الزواج من زانٍ فتشرك بالله - سبحانه وتعالى - بِردِّ حُكمه.
و الله - سبحانه وتعالى - يقول في كتابه الكريم:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا