تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان لزاماً على المجتمع الإيماني أن يحافظ على نورانيته، فيعطي الطيبة للطيب، و ينهاه عن الزواج من زانية، و لا يسمح بزواج الطاهرة من زان. في الوقت نفسه لم يتخلَّ المجتمع الإيماني عن التائبين من أبنائه و بناته، مع محافظته على الطهر في علاقة الزواج، و التكافؤ بين الزوجين، الذي أكده الخالق - سبحانه وتعالى - مرة أخرى، في قوله في سورة النور ذاتها، فأمرنا بأن نجعل الخبيثين للخبيثات و الطيبين للطيبات:

﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾

(النور:26)

ففي الآية الكريمة إخبارٌ يُراد منه أمر الرجل باختيار الطيبة من النساء، و نهيه عن الزواج من الخبيثة، و أمر المرأة باختيار الزوج الطيب، و نهيها عن الزواج من خبيث.

و لست أدري كيف يقول الكاتب: إن "الإسلام هو دين الستر" في أمر الفاحشة! هل أتى بهذا الستر من عنده، أم مما فهمه من كلام الله - سبحانه وتعالى - في سورة النور؟! و كيف يكون الكاتب أحرص على ستر العباد من خالقهم؟ بل كيف يكون المخلوق أرحم بهم من الرحمن الرحيم؟!.

لَئن يفتضح أمر شاب و فتاة مسلمين، و يذوقا العذاب، و يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، فيرتدع بعذابهما كل المجتمع، خيرٌ من أن يفتضح مجتمع بأكمله ينتسب إلى الله، و أن يغرق المجتمع الإيماني في الظلمات؛ بأن تختلط الأنساب، و تضيع الحقوق، و يتجرأ الناس على الفاحشة، و العياذ بالله. و لئن يُقام الحدُّ عليهما على مشهد من المسلمين، و دون رأفة، خيرٌ من أن يهون أمر العفة في المجتمع الإيماني فَيَعُمّ هذا البلاء فيه.

و واللهِ الذي لا إله إلا هو، لقد صرنا نسمعُ بالفاحشة بين المسلمين، و مغامرات الزناة، كما لو أننا نعيش في مجتمع الكفر في الجاهلية.

و قد شدد الله - سبحانه وتعالى - في التحذير من تعدي حدوده، فقال تعالى:

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٦٨