قيمتها و تتفكك الروابط، و يخرج المجتمع من نور الله إلى تيه الظلمات، و المثال الحي واضح أمام الجميع في تجربة المجتمعات الغربية.
و لهذا جعل الله - سبحانه وتعالى - عقوبة الفاحشة عقوبة بعيدة كل البعد عن الستر و عن الرفق ... و الرأفة، فالإسلام في أمر الفاحشة بالذات دين التشهير و القسوة على الزناة؛ لأنه في الوقت ذاته دين الرفق و الستر للمجتمع بأكمله، و الرحمة له من الانهيار، قال تعالى:
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
(النور:2)
لم يكتفِ الله - سبحانه وتعالى - بالأمر بجلد الزناة، بل نهى المؤمنين عن الرأفة بمن سَوَّلّت له نفسه الإقدام على الفاحشة، و زاد على ذلك بأن أمر المؤمنين أن يشهدوا عذابهما؛ لكيلا يكون الجلد سراً بعيداً عن أعين المجتمع، و ليعلم المؤمنون أن هذا الشاب و هذه الفتاة قد قاما بارتكاب ذنب كبير، لا يجوز التغاضي عنه، فيرتدع كلُّ مَنْ تخطر له الفاحشة على بال.
فكان هذا التشهير، و هذه القسوة رحمة بالمجتمع و سبيلاً للحفاظ على بقائه في النور، حيث عُرف مقترفُ هذا الفعل الشنيع من قِبَلِ المجتمع بأكمله، و شُهِدَتْ عاقبته. فيمتنع المؤمنون عن أن يُنكحوا الزاني إلا زانية مثله، و الزانية لا يُنكحوها إلا زان مثلها، اتباعاً لأمر الله الحكيم العليم في الآية التي تلت آية عقوبة الفاحشة مباشرة:
﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
(النور:3)
فبعد أن تميز مرتكبو الفاحشة في المجتمع الإيماني عن غيرهم من المسلمين، لم يكن المجتمع ليعاملهم معاملة الأطهار، و في الوقت نفسه لم يكن المجتمع الإيماني ليتخلى عنهم، أو ينبذهم.