تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ضالتهم بعيداً عمن كانت هذه حالها، و هذا معنى قوله تعالى: ?أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، و لا نجد في الآية الكريمة و لا كلمة واحدة تدل على أن المثيرات الجنسية قد اختفت بهذه الثياب عن أعين الناظرين!.

فاللاتي يدنين عليهن من جلابيبهن لن يتعرض لهن أحد بإيذاء أو تحرش؛ لأنه يعرف أنهن التزمن بأمر الله - سبحانه وتعالى -، و ليس لأن الجلابيب قد أخفت مفاتنهن كما فهم الكاتب. و شتان بين قول الحق - سبحانه وتعالى -: ?أدنى أن يعرفن} و بين قولنا: "أدنى ألا يثرن الرجال" فالذي منع التحرش و الإيذاء هو المعرفة، و ليس ستر المفاتن.

و ليس هذا و حسب، بل إنه أخطأ في الفهم عن رسول الله ? عندما قال:

"لم ينزل قرآن و لا صحَّ حديث بأن المرأة سر معيب يجب أن يخبأ، و أن صلتها المعلنة بالرجل يزري به و ينقص من مكانته، بل الذي نزل به القرآن و مارسه رسول الله، يدل على نقيض ذلك.

كان رسول الله ? يخرج مع نسائه، و يجمعه بهن طريق واحد، و قد صح أنه ? كان يسير ليلاً مع زوجته صفية، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ? أسرعا فناداهما قائلا: "على رِسْلكما، إنها صفية بنت حيي " فقالا: سبحان الله يا رسول الله .. قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، و إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال شيئا".

فلم يتحرَّج رسول الله من السير مع زوجته، و لم يجد أي غضاضة في التعريف بها و ذكر اسمها." (صفحة 195).

لقد دأب الكاتبُ على اتخاذ الاستنتاجات الخاطئة و اللامنطقية مطيَّة له، و لكن أن يرى في قول الرسول ? في هذا الحديث "على رسلكما، إنها صفية بنت حيي" أنَّ الرسول لم يجد أي غضاضة في التعريف بزوجته، و ذكر اسمها، فهذا و الله لا يليقُ بعالم مثله.

فإن أي مسلم بلغ أي درجة من العلم و المعرفة -و لو تدنت- لَيَعلم أن الرسول ? في حديثه هذا لم يكن يُعرِّف أحداً بزوجته، و إنما كان يَجُبُّ الغيبة عن نفسه؛ عندما رأى

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٥٨