الأحاديث أيضاً تسقط شرعية البحث كبحث في الشرع الإسلامي. و قد أوردتها بحمد الله تعالى في كتابي هذا.
ثالثاً:
لقد أخطأ الكاتب في الاستدلال و الاستنتاج بما استشهد به من آيات كريمة و أحاديث شريفة، و حَمَّل النصوص خلاف قصدها و فوق طاقتها.
و من ذلك قوله:
"إن الحكمة الباعثة على مشروعية الحجاب تتمثل في ذلك البيان المنطقي الذي أتينا عليه مفصلاً، و الذي لا مجال لإدخال ريبة فيه، و قد ذكرها القرآن الكريم في نص جامع مركز، و هو قوله عز و جل: ?يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهم من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} الأحزاب 33/ 59.
?ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} تلك هي الحكمة، هل قرأتموها و وقفتم بأي تدبر عندها؟
الحكمة أن تختفي المثيرات الجنسية و المفاتن الغريزية عن أبصار الرائين ... و الناظرين إليها من الرجال، فلا يستثيرهم منها شيء إلى أي تحرش أو إيذاء، و لا يبصروا من الفتاة أو المرأة إلا شريكة معهم في الخدمات الإنسانية و بذل الجهود الاجتماعية المتنوعة، مادام المجال الذي يتم فيه التلاقي بينهما مجالاً اجتماعياً يتداعى فيه الجميع إلى التعاون في بناء المجتمع و إقامة دعائمه الحضارية." (صفحة 161).
فبعد أن تدبّر الكاتب الآية الكريمة استنتج منها أن الجلابيب التي ترتديها النساء تقف حائلاً دون تحرش و إيذاء الرجال، لأنها (برأيه) تخفي المثيرات الجنسية و المفاتن الغريزية عن أبصارهم.
و لكن الله - سبحانه وتعالى - يبين لنبيه الكريم في الآية نفسها؛ أن إدناء النساء عليهن من جلابيبهن هو لكي يعرف الشاردون من الرجال أن أولئك النساء هن من المؤمنات، أو نساء النبي، أو بناته، و لسْنَ ممن يخرجن لتصيد الرجال، فيلزم الرجال حدودهم، و يبحثوا