و هذا قبس ثان من سيرة أكرم خلق الله ?، فقد جاء في سيرة ابن هشام في سبب حرب المسلمين لبني قينقاع:
قال ابن هشام: وذكر عبدالله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن أبي عون، قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحتْ. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهودياً، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.
سيرة ابن هشام
و كما تعلمين فإن من ألدّ أعداء الإسلام الذين كادوا له، و يكيدون له، و سيكيدون له، و لن يبرحوا له كائدين هم اليهود، الذين اجترؤوا على قتل أنبياء الله، و تحريف كتبه، ثم حاولوا قتل رسول الله ? ولهم في الكفر و الإجرام تاريخ طويل. و هم من أدرى الناس في صنع الفساد و الإفساد، و هم يعلمون من أين تبدأ الفتن، و كيف تُوقظ، و قد جربوا ذلك في أنفسهم هم إذ كانت أول فتنتهم في النساء، فقد قال رسول الله ?:
عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ?، قال: "إن الدنيا حلوة خضرة. وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
رواه مسلم
أجلْ لقد أخذ اليهود بمراودة مسلمة على كشف وجهها الذي أصبح عورة بعد نزول آية الحجاب، يراودنها للتنازل عن تاج العفة الذي توجها به إسلامها، يريدون الوصول إلى غرض دنيء، و هو كشف عورات المسلمات، فقد عَرفوا -و هم المبدعون في الضلال و الإضلال- أن المسلمة إذا ما رضيت بالتنازل عن أدنى شيء من حجابها فقد نالوا