تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يديها أو غير ذلك كلما أرادت الخروج من بيتها أو أمام غير محارمها أو ذوي رحمها.

و لو كان الأمر كما قال بعض المفسرين من أن في هذه الآية دليل على جواز أن تقوم المرأة المسلمة بكشف وجهها و كفيها بفعلٍ تقوم هي به، لقال الحق سبحانه "إلا ما أظهرن منها" أو "إلا ما يُظهرن منها" بدلاً من "إلا ما ظهر منها"، و لكن سياق الآية يدل على أنه لا يجوز للمسلمة أن تُظهر بقصد أو بفعل منها شيئاً من زينتها فما بالكِ بوجهها و كفيها‍‍‍‍‍أو أي شيء من جسدها؟.

كما أهدي إليك أيتها المؤمنة، قبساً آخر من نور سُنَّة رسول الله ? لا يجادل فيه عاقل، و لا يختلف فيه اثنان، فإنك عندما تقرئين كلمات أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في حديث الإفك، ستعلمين علم يقين كيف كانت المسلمات قبل نزول الحجاب، و كيف صرن بعده:

قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يهبلن، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمَّرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول، قالت: فهلك من هلك.

متفق عليه

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٥٢