تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليدين بهذه الآية على دعواهم. و لكن هؤلاء جميعاً ربما غاب عنهم أن كل حرف في كلام الله سبحانه له دلالة و حكمة كما سنرى.

نجد في هذه الآية الكريمة، أن جميع الأفعال التي تدل على ما ينبغي للنساء المسلمات أن يمتثلن به و يفعلنه في أمر الحشمة و في ثيابهن؛ جاءت بصيغة الفعل المضارع حصراً، إلا فعلاً واحداً و هو "ظهر" فهو الفعل الماضي الوحيد في هذه الآية الكريمة.

و كما صحَّ فإن الفعل المضارع يدل على الاستمرار في الحدث، و يعبَّر به عن أمر اعتيادي متكرر، أي أن المسلمات يجب أن يقمن على الدوام بغضِّ أبصارهن ... و حفظ فروجهن، و إخفاء زينتهن، و الضرب بخُمُرهن على جيوبهن، فهذا مطلوب منهن شرعاً في كل حال، و كلما أرَدْنَ الخروج من بيوتهنّ؛ كما بيَّنت الآية الكريمة.

كما صحَّ أنّ الفعل الماضي يدل على أن الحدث قد حَدَثَ مرة واحدة و لم يتكرر ... و بقول آخر فإن الاستثناء في قوله تعالى "إلا ما ظهر منها" هو استثناء لأمر يحدث عرضاً دون قصد من المرأة المسلمة، كأنْ يهب الهواء فيرفع طرف خمارها، أو طرف ثوبها، أو أن تمد يدها فتكشف ساعدها، أو تظهر بعض حليها، أو غير ذلك، فالآية تفيد أنّ هذا مما قد عفا الله - سبحانه وتعالى - عنه.

و يتأكد لكِ هذا المعنى تماماً لو لاحظتِ أنّ كل الأفعال المضارعة في الآية قد نسبها الله - سبحانه وتعالى - إلى النساء المسلمات، أي أنهن هن الفاعلات اللائي أُمرن بالقيام بالفعل فالفاعل في كل هذه الأفعال هي المرأة نفسها، فهي ملزمة شرعاً بغض بصرها ... و حفظ فرجها، و عدم إبداء زينتها، و ألا تضرب برجليها ... ، و هي مسؤولة عن هذا كله أمام الله - سبحانه وتعالى -، في حين لم ينسب الله - سبحانه وتعالى - الفعل الماضي "ظهر" للنساء المسلمات، فنجد أن الفاعل في الفعل "ظهر" هو الزينة نفسها وليس المسلمة، فليس للمسلمة يد أو فعل في إظهار زينتها، و لا يجوز لها أن تفعل ذلك، بل الفاعل هو الزينة نفسها، و لا يكون هذا إلا وَفْقَ ما قلناه من أن ظهور الزينة يكون بأمر عارض ليس مقصوداً، و لا يكون أبداً نتيجة فعلٍ مقصود تقوم به المسلمة على الدوام؛ كأن تكشف وجهها دائماً أو

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٥١