رسول الله ? كل من طلب الزواج، و هذا هو عين ما تقوم به المسلمات في كل مكان و زمان حتى في يومنا هذا.
و إن في الحديث ذاته جملةً، لو أن هذه الدكتورة، و مَنْ هُم على شاكلتها تدبّروها لذابوا خجلاً من ادعاءاتهم و افتراءاتهم، تأمّلوا معي قول سبيعة بنت الحارث ... –رضي الله عنها- تلك الصحابية الجليلة رَبيْبَةَ عصر النبوة: "فجمعت عليّ ثيابي حين أمسيت".
إنها تسكن المدينة المنورة، مدينة رسول الله ?، فكان بيته ? إما في حيِّها أو في حيٍ قريب منه، و قد أشكل عليها أمر من أمور الشرع (مدة عدة الحامل)، أفلا تذهب من فورها إلى المشرّع فتستفتيه مباشرة ليس بينها و بينه وسيط! و لكنها لَمْ تفعلْ، بل انتظرت حلول الظلام الساتر، و جمعت عليها ثيابها فسترت نفسها، لتكون في ستر تام عن كل عين، و بعيدة عن كل موطن فتنة لمسلم أو غير مسلم. أجَلْ .. هكذا كانت حياة المؤمنات في مدينة رسول الله ?، سترٌ في سترٍ.
ماذا يريد المتشككون بعد هذا؟! هل بقي للجهّال و المضلين من عذر؟!!
إن جملة: "فجمعت عليّ ثيابي حين أمسيت" ليس لها علاقة بموضوع الحديث (مدَّة عِدة الحامل)، و لكن الصحابية ذَكَرَتْها كنفحة من نفحات الإيمان، لِتُدَوّن في مصدر التشريع الثاني بعد القرآن الكريم؛ في كتب السنة الشريفة، و في صحيح البخاري بالذات؛ لتكون حُجَّة أُخرى للمتقين، و حُجَّة على المكذِّبين.
نعود إلى الدكتورة التي لم تسمع بحديث رسول الله ? الذي رواه الإمام أحمد –رحمه الله- حيث يقول:
عن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي ? فذكرت له امرأة أخطبها فقال: " اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما" قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول رسول الله ? فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمِعَتْ ذلك المرأة وهي في خدرها، فقالت: إن كان رسول الله ? أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فإني أنشدك، كأنها عظمت ذلك عليه قال: فنظرت إليها، فتزوجتها، فذكر من موافقتها.