تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك تجملت للخطاب، ترجين النكاح، فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعتُ عليّ ثيابي حين أمسيت، وأتيت رسول الله ? فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي.

رواه البخاري

و هذا حديث صحيح رواه البخاري و مسلم و النسائي و غيرهم، و لكن من الغرابة أن تتخذ منه هذه الدكتورة دليلاً على أن تغطية الوجه عن غير المحارم من الرجال لا أصل لها في الحجاب الإسلامي؟.

فسبيعة -رضي الله عنها- كما هو ظاهر في نص الحديث بصراحة شديدة، قد تجمَّلتْ مُبدية وجهها للخُطاب و فقط للخُطاب، و لم تُبدِ وجهها لجميع الرجال من المسلمين و غير المسلمين. و رؤية الخاطب وجهَ خطيبته أمر لا بأس به، بل هو أمر مطلوب شرعاً لمن أراد الزواج، و قد أمر به الرسول الكريم أصحابه حين قال:

عَن أَنَس بْن مَالِك؛ أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة. فقال له النَّبي ?: "اذهب فانظر إليها. فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". ففعل. فتزوجها. فذكر من موافقتها.

رواه الترمذي و النسائي و غيرهما

فكما نرى إن الرسول ? قد أمر الخاطب أن يرى خطيبته لغاية حكيمة، لعل هذا يكون سبباً في ديمومة و توفيق زواجهما، و كيف لا؟ و هو الذي كان يُبغض الطلاق، و هو الذي قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، فيجب شرعاً أن يرى الخاطب وجه خطيبته، و لكن هذا له وحده، و ليس لكل من هبّ و دبّ من الرجال مسلمهم و كافرهم.

من الواضح أن هذه الدكتورة قد ركَّزت على كلمتين من الحديث الأول، و هما "تجمّلتُ للخطاب" فبنت عليهما دليلها في كشف وجه المسلمة لجميع البشر!!، متناسية ما هو واضح جليٌّ في نص الحديث، و ضاربة بعرض الحائط ما تدل عليه هاتان الكلمتان من أن التجمُّل للخطاب فقط، و لا يمكن أن يكون لغيرهم أبداً، و هذا عينُ ما أمر به

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٤٣