عن الحكم قال: سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عماراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني
لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها.
رواه البخاري
فسبحان الله! .. كيف أن أقواماً لا يزالون إلى يومنا هذا يصرون على الوقوع في هذا الابتلاء، فيدعون إلى الاقتداء بعمل ندمت عليه أم المؤمنين رضي الله عنها، و حذر منه رسول الله ?.
و من المتعالمين من يتخذ من عملِ أم المؤمنين خديجة –رضي الله عنها- بالتجارة دليلاً آخر على جواز عمل المرأة المسلمة كتفاً إلى كتف مع الرجال!!
و كأنهم لم يعلموا أن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها كانت تعمل بالتجارة في زمن الجاهلية قبل بعثة الرسول ?، و كذلك عملت بعد بعثته ? في أول سني الدعوة في مكة، و حتى ذلك الوقت لم يتنزل شيء من عند الله سبحانه عن عمل المرأة من أمر أو نهي، كمالم يتنزل شيء في الحجاب الذي نزل بعد وفاتها عليها رضوان الله بل بعد هجرة المسلمين إلى المدينة بسنوات، فدليلهم داحض.
كما لم يدرِ هؤلاء المتعالمون أن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لما عملت بالتجارة لم يكن عملها بمعنى العمل في التجارة الذي يفهمه الناس في يومنا هذا (1) ... فإنها رضي الله عنها كانت تستأجر الرجال ليخرجوا بتجارتها و أموالها، فلم تكن تباشر العمل بنفسها، بل كانت مالكة له فقط، و فوق هذا كله لم يَرِدْ في كتب السيرة، و لا في كتب الحديث، و لا في الأثر أنها خرجت مع تجارتها و أموالها في رحلةٍ قطّ، و عندما سمعت بالشاب الأمين ? لم تلبث أن عرضت عليه الخروج بتجارتها لتحفظ مالها، و
(1) 1 - من العجيب أن من يستشهد بعمل أم المؤمنين بالتجارة أنك تسمعه يقول: "و إن خديجة رضي الله عنها كانت تعمل بالتجارة .. " ثم يسكت و لا يزيد على هذا كلمة واحدة، فلا يتكلم في زمن عملها و لا في كيفية مزاولتها لهذه التجارة، لأنه إن خاض في هذا سيصل إلى خلاف ما تهوى نفسه، و يدحض حجته بلسانه.