و سيُسألون يوم القيامة عمَّا اقترفوا، و سيحملون أوزاراً مع أوزارهم جزاء ما فرَّطوا في جنب الله سبحانه.
و إن الصنف الأخير من النساء أعظم خطراً من الصنفين السابقين، فهن كالسم يقدم في إناء من ذهب، إذ يقدِّمن الأسوة السيئة للفتيات المسلمات من جهة، فرُبّ فتاة مسلمة تحلم بأن تكون مثل هذه المذيعة الناجحة أو تلك. و من جهة أخرى فهن يصددن عن سبيل الله، و يبغينها عوجاً، إذ يرى فيها غير المسلمين المثال السيئ، فلم يميّزها إسلامها عن غير المسلمة بشيء لا في سلوكها المستهتر و لا في خُلُقِها الدنيء، اللهم إلا قطعة القماش التي تغطي الشعر، فلا ترد ناظراً، و لا تمنع فتنة ... و لا قيمة لها فيمن فقدت حياءها، و كان هذا حالها.
بينما نساء الصنفين الأولين لا يُسئن للإسلام في شيء، لأنهن يتساوين في مظهرهن ... و لباسهن مع الكافرات و غيرهنَّ من الملل الآخرى، بل ربما توجد نساء من ملل أخرى أكثر حشمة و وقاراً منهن.
فإياك أختي المسلمة أن يكون حظك من الدنيا التبرج و التجمل لتكوني أداةً لإثارة شهوات الرجال، فيكون حظك من الآخرة كحظ أهل الشهوات و إثارة الشهوات من شياطين الجن و الإنس، و اعلمي أن الجنة حفت بالمكاره، و أن النار حفت بالشهوات، و اعلمي أن من لم يستحي يصنع ما يشاء.
فليس الحجاب زينة تُجمل بها المسلمة رأسها، بل هو تاج تستحقه بعد أن تحجب نفسها عن شهواتها، و تحجب قلبها عن وساوس شياطين الجن و الإنس، و بعد أن تحجب عقلها و فكرها أمام حكمة ربها خالقها و مدبِّر أمرها.
و لعلّي في هذه السطور أتوجه بالنصيحة لأولئك العلماء الذين يظهرون على شاشات الفضائيات في مواجهة أمثال أولاء المذيعات، الذين يرون المنكر و لا يغيرونه، لا بأيديهم و لا بألسنتهم و لا بقلوبهم، فهاهم يخالطون الخاطئات و يحادثونهن!.
فعندما أرى أحدهم يجالس مذيعة متبرجة متزينة تحاوره في شرع الله سبحانه!! أقول في نفسي: "لقد نظر العالم إلى تلك المذيعة المتبرجة الفاتنة نظرته الأولى ... و