رواه الإمام مالك
و أبرز ما تتميز به نساء هذه الطائفة هو تخليهن عن خُلُق الإسلام، ألا و هو الحياء، بل إنك تستطيع أن تحدد أنها من هذا الصنف من انعدام حيائها، فإحداهن لا تستحي من ربها، و قد اقترفت كل ما نهى الله - سبحانه وتعالى - عنه من إثارة الفتنة و الشهوات معتذرة بقطعة قماش تغطي شعرها!!، و فوق هذا هي تتعمد اختيار قطعة القماش هذه؛ بحيث تكون ملفتة للنظر، و تتفنن في جعلها تتماشى مع أحدث الأزياء، فلا يكون حجابها إلا زيادة في الزينة و التبرج، و إمعاناً في لفت النظر و الفتنة.
و هي لا تستحي لا من رجل غريب و لا قريب، و لا من قول جارح، أو فعل خادش للحياء، و للأسف الشديد فإن خُلُقَ الإسلام هذا إذا فقدته المرأة لا يمكن لها أن تعوضه، و هيهات أن تستعيده أبداً.
و حسب إحداهنّ إن أرادت الدليل على صدق قولنا، أن تتذكر أول لقاء لها مع شاب أو أول وقوف لها أمام جمهور من الناس، أو أمام آلة تصوير، و لتتذكر كيف اختلجت مشاعرها، و تردد صوتها، و احمرت و جنتاها، و لتقارن ذلك بحالها بعد أن تخلَّت عن الحياء (خُلُق الإسلام) شيئاً فشيئاً بالتدريج، حتى فارقتها آخر ذرات الحياء، فلم تعد الوجنات تَحْمرُّ إلا بالمساحيق، و ما عاد الدم يعرف طريقاً إلى وجهها، و تحول تردد الصوت إلى جهر و ضحك و مزاح و خضوع، و تحول الوقار و القرار إلى عبث و غنج و ميل و إمالة، و هل ينتظر فاقد الحياء إلا العاقبة الوخيمة، التي تتمثل بفقده ربقة الإسلام عاجلاً أو آجلاً، و كيف لا و هو قد تخلى طوعاً عن خُلُق الإسلام بلا رجعة!! و مصداق هذا من حديث رسول الله ?:
عن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبيَّ ? قَالَ:" إَنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا أَرَادَ أنْ يُهْلِكَ عَبْداً نَزَعً مَنْهَ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعً مَنْهَ الْحَيَاءَ، لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتاً مُمَقَّتاً. فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتاً مُمَقَّتاً، نُزَعتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ. فَإِذَا نُزَعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ، لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِناً مَخَوَّناً، نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ. فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيماً مُلَعَّناً، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيماً مُلَعَّناً، نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلاَمِ".