و من جهة أخرى أنأمن على المرأة من الفتنة و قد أحيطت بعشرات الرجال؟ و كلٌّ ينظر إليها بطريقته، و هي تنظر إليهم دونما حجاب.
طبعاً ليست فتنة المرأة بالنظر إلى الرجل كفتنته بالنظر إليها، و لكنها موجودة و لا ينكرها إلا جاهل، و هي أخطر على المجتمع من فتنة الرجل بالمرأة؛ لأن الرجل إذا فتن بالمرأة، و أحب وصالها احتال كل الحيل لذلك، فإن لم تأبه به لم يكن له أن يصل إليها أبداً إلا عنوة.
أما المرأة إن فتنت برجل، فما أسهل أن توقعه في حبالها، و لن يكلفها ذلك كبير عناء، و ربما اكتفت بطرفة من رمش عين واحدة. و اقرأ إن شئت قول الرسول الكريم:
قال:" ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرأي منكن" قالت امرأة منهن: وما نقصان عقلها ودينها؟ قال: "شهادة امرأتين منكن بشهادة رجل، ونقصان دينكن الحيضة فتمكث إحداكن الثلاث والأربع لا تصلي".
رواه مسلم
و لذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - من يمتنع عن دعوة امرأة مع السبعة الذين يُظلهم في ظله يوم لا ظِلَّ إلا ظله؛ لصعوبة ذلك الامتناع.
و لو أعاد الكاتب النظر في رسائل الفتيات اللواتي يرسلن إليه مستفتيات، بعد أن وقعن فيما حرم الله نتيجة الاختلاط، و بعد هذا لو سأل زملاءه من المفتين عما يصلهم من رسائل مشابهة، ثم راجع ما سمعه من أخبار المجتمع من حوله، و ما قرأ في الصحف، لكفاه هذا دافعاً لمحاربة أولئك الذين يشجعون اختلاط النساء بالرجال في أي مجال، هذا إن فرضنا جدلاً أن الشرع لم يأتِ بتحريمه أصلاً، و لكان بهذا متبعاً لما قاله هو نفسه "تنزل للمظنة منزلة للمئنة"، و لكفى الله المؤمنين شر الجدال.