إن المرأة مهما حاولت إخفاء ما قد يشغل الرجال من مظاهر الفتنة و الزينة، فإنه من المحال أن تستقصي أهواء كل الرجال، فهذا تفتنه العيون (السود و الزرق و العسلية) و هذا تفتنه الشفاه (الرقيقة و الغليظة)، و هذا يفتتن بالأسنان المرتبة كاللؤلؤ، و هذا يحب الطويلة، و ذاك يفضل القصيرة، و هذا يريدها مليئة، و ذاك يريدها عود بان و رجل تروقه دقة أنفها، و أخوه يحب حمرة وجناتها، و من الرجال من يريدها سمراء، و منهم من يفضل البيضاء، و آخر يحب ابتسامتها، و غيره يحب ضحكتها و منهم من يحب حياءها، و منهم من تثيره جرأتها، و .. .. ناهيك عن حركات شفاهها، و طَرْفِ رموشها، و حسام لحظها.
و الحجاب الذي يدعيه الكاتب (غطاء الشعر) لا يخفي من هذه المفاتن شيئاً، و لا يصلح أن يقف حاجزاً للفصل بين طبيعتي اللقاءين بين الرجل و المرأة.
أجل -و الله- إن عيني من ليست بأروع النساء لكفيلة بفتنة أورع الرجال، و اقرأ إن شئت قول الشاعر:
إنّ العيون التي في طرفها حَوَرٌ قتلننا ... ثم ... لم ... يحيين ... قتلانا
يَصْرَعْنَ ذا اللب حتى لا حراكَ به و هنَّ أضعفُ خَلْقِ الله أركانا
هذا كله في إطار ما تدركه الحواس مباشرة، و ما يراه الرجل بعينه من المرأة ذات غطاء الشعر، فما بالك إذا سَرَحَ كل رجل في عالم خياله الخاص، فبنى من أحلام اليقظة خيالات لِمَا لم تستطع حواسه أن تلتقطه؟!!
و من الرجال من شردت شهواتهم، فكانوا كالبهائم أو أضل سبيلاً ... إذ جعلوا من ملاحقة النساء شغلهم الشاغل، و لا يهمهم إلا أن يضيفوا امرأة أخرى إلى قوائم فرائسهم، فهؤلاء يجدون في المرأة التي خرجت من بيتها صيداً سهل التناول، و لا تكون فرائسهم إلا من أولاء الخارجات عن شرع الله - سبحانه وتعالى -، اللواتي وضعن أنفسهن في مرمى سهام الشيطان و أعوانه، أما التي أطاعت ربها بارتداء الحجاب الذي وصفته أم