إن الحجاب الذي يتكلم عنه الكاتب هو ما تغطي به المرأة شعرها فقط، و لا يغطي شيئاً من وجهها، و وجه المرأة هو من أول مظاهر الفتنة و الإغراء المعبرة عن أنوثتها، بل إن العينين فقط كفيلتان بفتنة أتقى الرجال.
بل إن صوت المرأة بالنسبة لبعض الرجال هو من عوامل فتنتهم بالنساء، كما ورد في كتاب الله العزيز:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾
(الأحزاب:32)
بل إن مجرد سماع صوت حلي المرأة له تأثير بالغ على بعض الرجال، و اقرأ إن شئت قول الحق - سبحانه وتعالى -:
﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(النور: 31)
فكيف بعد هذا يمكن أن يكون غطاء الشعر هو الأداة التي تيسر تعاون الرجل ... و المرأة في مجال العلم، و الثقافة، و مختلف الأنشطة الإنسانية و الحضارية؟.
و كيف يمكن أن يكون غطاء الشعر حاجزاً يفصل بين طبيعتي اللقاءين المشتركين للمرأة و الرجل (التعاون العملي و الغريزة)؛ بحيث لا يسري سلطان أي منهما على الآخر بالمزج و الإفساد؟ و هو لا يخفي شيئاً من جمال وجهها. و يكفي الرجل أن يرى من المرأة وجهها حتى يعلم عن جمالها الشيء الكثير، و حتى ينشغل بها فكره و خياله و قلبه.
لذا لا بُدَّ أن نبحث عن الحاجز الذي وضعه الإسلام للفصل بين طبيعتي اللقاءينالمشتركين للرجل و المرأة، و نجد هذا في صفة الحجاب الإسلامي، الذي
تتحدث عنه هذه الآيات من سورة الأحزاب: