الحجاب
بدأ الكاتب بحث الحجاب بتحديده للحكمة من حجاب المرأة و دون دليل كما عَوّدنا:
"أن الشارع جل جلاله جعل منه السبيل الذي لا بد منه إلى اشتراك المرأة مع الرجل في بناء المجتمع بشتى فروعه و معانيه، و الأداة التي تيسر تعاونهما العملي في مجال العلم و الثقافة و مختلف الأنشطة الإنسانية و الحضارية." (صفحة 154).
ثم قال في وصف علاقة الرجل و المرأة:
"فالرجل يستقبل من المرأة ما هو شريك معها فيه، من التعاون الفكري و الحركي لبناء الحضارة و المجتمع، و يستقبل منها ما يجذبه إليها غريزياً عن طريق الأنوثة و متمماتها التي أودعت فيها." (صفحة 155).
ثم وضع شرطاً للتعاون فيما بين الذكر و الأنثى:
"الشرط -كما هو واضح لكل متأمل- هو أن يقوم حاجز يفصل بين طبيعتي اللقاءين المشتركين، بحيث لا يسري سلطان أي منهما على الآخر بالمزج و الإفساد، فماذا عسى أن يكون هذا الشرط الذي يقوم بهذا الدور؟
لن تعثر على هذا الشرط إلا في هذا الذي شرعه الله مما يسمى الحجاب "
(صفحة 155).
ثم أضاف:
"إن الشريعة الإسلامية هي التي استجابت لمقتضيات هذه الغيرة على المرأة ... و شرعت السبل الكفيلة بإبعاد مشاعر الامتهان عنها، و تحصين شخصيتها الإنسانية التي هي أساس اشتراكها مع الرجل، ضد كل ما قد يتهددها أو يتربص بها.
و ذلك عندما فرض عليها من مظاهر الحشمة ما يبرز شخصيتها الإنسانية التي
تشكل قاسماً مشتركاً مع الرجل، و يخفي مظاهر الفتنة و الإغراء المعبرة عن أنوثتها." (صفحة 157 - 158).