أفإن تعمقت النساء في أمور التجارة، فأصبحن مثل الرجال في القيام بهذه الأعمال يمكن عندئذ أن نقبل شهاداتهن في العقود، و تصبح شهادة المرأة كشهادة الرجل؟! ... و هذا الأمر (أي عمل المرأة في التجارة و غيرها) عند الكاتب ممكن جداً، بل يتساوى فيه الرجال و النساء تماماً!!
أيمكن عند ذلك أن نغيّر آية من كتاب الله - سبحانه وتعالى - أو ننسخها تبعاً لتطور المجتمع و تطور أدوار البشر فيه؟
أم أنه من الحكمة أن نبعد المسلمات كل البعد عن الخوض في هذا المجال انصياعاً لحكم الله - سبحانه وتعالى - في هذه الآية؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾
(البقرة:282)
فالكاتب كما رأينا من قبل يقول:
"لم تكن مجالات المهن المختلفة و المهارات المتنوعة و الصناعات -في أي من العهود المزدهرة للإسلام- وقفاً على الرجال دون النساء، بل كان للمرأة المسلمة في ظل الازدهار الإسلامي نصيب في كل ذلك." (صفحة 88).
"إذاً فالإسلام في أعلى نماذجه التطبيقية فتح مجال الخدمات الاجتماعية و السبل إلى ممارسة المهارات و الصناعات أمام الرجال و النساء على السواء، و لم يضيق شيئاً من ذلك على النساء في الوقت الذي وسع منه أمام الرجال." (صفحة 90).
و ذكر الكاتب في كتابه أن الربيع بنت معوذ كانت تتاجر بالعطور، و أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناع اليدين، و كانت تبيع أيضاً من صنعتها، بينما لم يكن لزوجها شيء، بل كان بعيداً جداً عن الصناعة و التجارة.