فالزوج الذي زعم الكاتب بأنه سيتحول إلى وحش عندما تضربه زوجته، و ربما قتلها على الأغلب، لا تظنّنّ بأنه سيصبح حملاً وديعاً عندما تذهب زوجته إلى القضاء (عندما تخاف منه نشوزاً) فتشكوه، فيقوم القاضي بضربه أو سجنه؟ بل سيتحول إلى وحش أشرس من الأول و يقوم بما لم يقم به الوحش الأول!!!، و لا يُعقل أن يكون هذا هو حكم الإسلام في بناء الأسرة الإسلامية.
فالأول كما زعم الكاتب سيزهق حياتها على الأغلب، أما الثاني فسيزهق حياتها حتماً، و العياذ بالله أن يكون هذا من شرعه، أو أن تكون هذه هي المودة و الرحمة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - بين الرجل و زوجه.
و لنتفكر معاً في حكمة الله - سبحانه وتعالى - و رحمته في الحفاظ على كرامة المرأة و الرجل ... و الأسرة قبل كل شيء، إذ أَمَرَ الزوجين أولاً بالتنبه لتدارك النشوز قبل وقوعه ... و من ثم بالعمل على إنهاء أسبابه فيما بينهما دون تدخل من أي إنسان، كل بحسب ما فطره الله - سبحانه وتعالى - عليه من صفات، و كل حسب مهمته و تكوينه.
و حفاظاً على الأسرة لم يجعل الله - سبحانه وتعالى - سبيلاً للمرأة أو الرجل أن يلجأا إلى القضاء حتى بعد وقوع النشوز، بل يجب أن يظل الأمر ضمن دائرة الأهل الذين يرعون الأسرة، و يحبون أن يوفقوا بين الزوجين حتى تسلم الأسرة من التفكك. ثم بعد ذلك إن تعذر الإصلاح فيتم التفريق ضمن الأسرة أيضاً، و وفق ما شرع الله - سبحانه وتعالى -، و بعد إتمام هذه المراحل، و إذا رفض أحد الزوجين الخضوع لحكم الشرع أو تحكيم الأهل، يمكن عندها اللجوء إلى القضاء، إذ قد أصبح الفراق أمراً لا بُدَّ منه.
أما أن يُعيِّن القاضي لكل امرأة رجلاً أقوى من زوجها ليضربه عند الحاجة، فلا يرضى بذلك عاقل، و ليس الأمر كما زعم الكاتب حين قال:
"على أنه عقاب متكافئ، ينزل بكل من الرجل و المرأة عند وجود هذا الشذوذ ... و استعصائه على السبل العلاجية الأخرى، بغض النظر عن الجهة التي تكلف بإنزال هذا العقاب." (صفحة 118).