تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن الخطأ الفادح أن نتصور أن تذهب الزوجة إلى القاضي فتقول له: "لقد خِفتُ أن ينشز زوجي، و تعلم أيها القاضي أنني لا يحل لي أن أهجره، و لا أقوى على ضربه، فهلا ضربته عني، حتى لا يتحول إن قمت أنا بضربه إلى وحش فيهلكني ... و لكن ليكن ضربكم له ضرباً غير مبرح، بل اضربوه ضرباً رحيماً، و لا مانع أن تجعلوا ضربكم له مداعبة حتى لا ينتقم مني في البيت فيقتلني"!!!.

و ها هو أعدل القضاة و أعظم الحكام قد جاءته النساء يشكون إليه ضرب أزواجهن لهن، فماذا كان حكمه ?؟

عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاتضربوا إماء الله " فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذَئِرْنَ (معناه: سوء الخلق والجرأة على الأزواج) النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم ".

رواه أبو داود

لم يقم الرسول ? بالقصاص من الأزواج للزوجات، بل رخَّص للرجال في ضربهن و لم يقتصَّ في حياته ? من رجل اشتكت منه زوجته، و فوق ذلك كره رسول الله ? المرأة التي تشكو زوجها إليه أو إلى غيره:

عن زيد بن ثابت أن النبي ? قال لابنته: "إني أبغض أن تكون المرأة تشكو زوجها".

رواه البيهقي

و من الغرابة أنَّ الكاتب لم يَذكُر شيئاً عن الآية التي تتعلق بنشوز الرجل، و كأنه لم يسمع بها!، فأخذ يشرع للمؤمنين من عنده قياساً على آية نشوز المرأة، و لو تدبَّر كتاب الله - سبحانه وتعالى - لجنَّب نفسه مغبة الوقوع في التناقض و الخطأ.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢١٤