عن ابن عباس قال: قال رسول الله ?: "ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، ورجل زار أخاه في ناحية المصر يزوره لله في الجنة، ونساؤكم من أهل الجنة الودود العدود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يده، ثم تقول: لا أذوق غمضاً حتى ترضى".
رواه البيهقي
هل ترى في قول الرسول الكريم شكوى إلى القاضي أو ضرباً للزوج؟ علماً أن الرسول ? يتكلم عن زوجة قد وقع عليها الظلم، و ليس عمّن تخاف من زوجها نشوزاً أو إعراضاً!!.
فالآيات السابقة تعالج خوف المرأة نشوز زوجها قبل وقوعه، و خوف الزوج نشوز زوجته قبل وقوعه، أما إن وقع النشوز من المرأة أو الرجل، و لم يُجْدِ الصلح من طرف الزوجة، و لا الوعظ و الهجر فالضرب من طرف الزوج، شرع الله - سبحانه وتعالى - لذلك حُكماً حيث قال:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾
(النساء:35)
أي أن الأمر في هذه المرحلة فقط يخرج عن النطاق الضيق بين الرجل و زوجه ... و يجب أن يعلم به الأهل الحريصون كل الحرص على عدم تفرق الزوجين. وحتى عند هذه المرحلة لا تذهب المرأة إلى القاضي ليضرب زوجها أو يسجنه! بل يظل أمر الزوجين ضمن النطاق العائلي، ليحكم في أمرهما حَكَم من أهله و حَكَم من أهلها، حفاظاً على قدسية هذا الميثاق الغليظ بين الزوجين.