تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذا الحكم أيضاً يكون عند خوف النشوز من الرجل، و ليس بعد وقوعه، أما إذا وقع النشوز فللأمر علاج آخر في الشرع، و لا يكون أبداً بأن يضرب القاضي الرجلَ نيابة عن الزوجة!.

و إني و الله الذي لا إله إلا هو، لأعجب أشد العجب من قيام الكاتب باستخدام القياس في إصلاح نشوز الرجل على آية نشوز المرأة، رغم أن الله - سبحانه وتعالى - كفى المؤمنين هذا الخوض في أحكام دينه بغير علم؛ عندما أنزل حكمه في أمر خوف المرأة من نشوز زوجها في آيات بينات محكمات في كتابه الكريم!.

ففي آية خوف نشوز الرجل، أمر الله - سبحانه وتعالى - المرأة أن تسعى للصلح مع زوجها بينها ... و بينه، لئلا يخرج هذا الأمر خارج نطاق الزوجين، لا لأبيها أو أبيه أو أمها أو أمه حيث قال: ?فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً}، و نلاحظ تأكيد الحكيم العليم - سبحانه وتعالى - على كلمة الصلح و على أن يكون فيما بين الزوجين فقط لا يتعداهما.

أمر الله - سبحانه وتعالى - المرأة عند خوف الإعراض أو النشوز من زوجها أن تسعى للصلح معه فحسب، بينها و بينه، دون تدخّل من أي طرف آخر كائناً من كان، و ليس لها بعد ذلك أن تهجر أو تضرب أو تستدعي من يستطيع أن يضرب زوجها، و و الله الذي لا إله إلا هو قَلَّ أن تخفق امرأة في هذه المرحلة في إبرام الصلح مع زوجها إن هي أرادت ذلك حقاً؛ و لذلك لم يذكر الحق - سبحانه وتعالى - طريقة أخرى تلجأ إليها المرأة، كما ذكر في حق الرجل من هجر و ضرب غير مبرّح.

و إليك هدي الذي لا ينطق عن الهوى ? في بيان تصرف المرأة مع زوجها إن خافت منه نشوزاً أو إعراضاً:

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ?: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحداً، ولا تخشن بصدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تضرّ به، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن قبل منها فبها ونعمت وقبل الله عذرها، وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها".

رواه الحاكم و البيهقي

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢١١