بها، و إنما تتم ضمانة ذلك بأن تقيم الشريعة من القاضي نائباً عن الزوجة في الانتصار لها، و إنزال العقوبة اللازمة بزوجها .. و قد لا تقف العقوبة التي يستحقها الزوج عند حد الضرب، بل قد تتجاوزها إلى السجن و غيره."
(صفحة 116).
لقد ذهب الكاتب بخياله بعيداً، فالآية الكريمة أمرت الرجال أن يعالجوا نشوز نسائهم، قبل أن يطرأ النشوز أصلاً، و ليس بعد حدوثه كما فهم الكاتب.
ففي الآية الكريمة يأمر الله - سبحانه وتعالى - الرجل أن يكون متيقظاً دوماً، حتى إذا خاف أن تنشز زوجته بدأ بوعظها، فإن لم يَرَ منها تجاوباً هجرها، فإن لم تذعن الإذعان الذي أُمرت به في قول الحق ?فالصالحات قانتات}، قام بضربها الضرب غير المبرح، أي: ضرب تأديب، و ليس ضرب تعذيب، الضرب الذي هو من مستلزمات القوامة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - للرجل، و ذكرها في الآية نفسها، و لا يخرج عن إطار المودة ... و الرحمة التي جعلها الله سبحانه بين الزوجين.
فالأمر لا مساواة فيه مطلقاً بين الرجل و المرأة، و ليس كما يقرر الكاتب من أن الشرع جعل للنساء الحق نفسه في الضرب، بأن يقوم القاضي بضرب الزوج، أو أن يقوم بذلك غيره نيابة عن المرأة الضعيفة!.
و الله - سبحانه وتعالى - لم ينسَ النساء، و شرع لهن في حال خوف النشوز من أزواجهن ما يناسب فطرتهن، و يتناسب مع ما أُمرن به من قنوت و طاعة لأزواجهن، و ما يناسب الدرجة التي لأزواجهنّ عليهنّ، فقال الله عز و جل في كتابه العزيز:
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾
(النساء:128)