و تفيد الآية الكريمة الثانية أن للزوج نصف ما تركت زوجته إن لم يكن لها ولد، ... و له الربع إن كان لها و لد، بينما لها ربع ما يترك زوجها إن لم يكن له ولد، و لها الثمن فحسب إن كان له ولد، و هذا هو عين قول الحق ?للذكر مثل حظ الأنثيين}.
و يجب التنويه في هذا المقام إلى وجود بعض الأحوال التي لا تنطبق عليها هذه النسبة في توزيع الإرث، و ذلك في حالات عدة مثل ميراث الأخوة من أخيهم لأمهم و هذا عائد إلى تقدير الحكيم العليم الذي يعلم ما خلق، و ليس للمؤمن إلا التسيلم بما أراد سبحانه، فكلٌ من عند ربنا.
و من جهة أخرى يرى الكاتب أن الحكمة من أحكام الميراث تتحدَّد في قوله:
"و قد رأيت أن الحكم يدور على محور آخر هو مدى حاجة الوارث و نوع العلاقة السارية بينه و بين مورثه".
بينما يقول الحق - سبحانه وتعالى -:
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾
(النساء:11)
إن مدى حاجة الوارث للمال، و نوع العلاقة السارية بينه و بين مورثه لا علاقة لهما بأحكام الميراث، و لا تزيد و لا تنقص من الأنصبة شيئاً، بل هي فريضة من الله علام الغيوب، و لا يدري أحدنا مَنْ من أهله يكون أقرب له نفعاً.