تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً لكي نكون منطقيين في الحكم، و إذا أردنا اتباع الحق لا الوهم في بيان أحكام الشرع الحكيم، وجب ألا نقارن بين ميراث البنت و عمها، ثم نقول ذكرٌ و أنثى ... و نصيبٌ أكثر أو أقل، بل يجب أن نبحث في تساوي النصيب من الإرث عند الذكور و الإناث عند مَنْ تتساوى درجة قرابتهم من المتوفى.

و إن ادعاء الكاتب حين قال:

"في حين أن الآية إنما رسمت هذا الحكم في ميراث الأولاد دون غيرهم".

هو خطأ مناف للصواب و لصريح كتاب الله سبحانه، فعبارة ?للذكر مثل حظ الأنثيين} ليست في ميراث الأولاد فحسب، بل هي حقٌ في كل ذكر و أنثى لهما درجة القرابة ذاتها من المتوفى كأولاده أو إخوته، و هي حق أيضاً في الزوجين إذا ورث أحدهما الآخر.

و إليك بعض الآيات الكريمات برهاناً على هذا الكلام؛ بما لا يدع شكاً في قلب مؤمن يريد اتباع الحق لا الوهم، قال تعالى:

﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

(النساء:176)

﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾

(النساء:12)

فالآية الأولى تفيد أن الذي يورَث كلالة، و ليس له ولد، فلأخته نصف ما ترك ... و لكنه يأخذ كل إرث أخته إن لم يكن لها ولد، و إن كان له أخوة ذكوراً و إناثاً فللذكر إذاً مثل حظ الأنثيين.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٠٧