تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنبرهن -إن شاء الله تعالى- على سوء الاستنتاج في بعض ما استنتج الكاتب ... و مخالفة ما استدلَّ به للحق، مستعينين بالمثال التالي الذي بني الكاتب عليه و على أمثاله بحثه في الميراث، و علاقته بالذكورة و الأنوثة:

"إذا ترك الميت زوجة و ابنتين و أخاً له، فإن الزوجة ترث ثمن المال، و ترث الابنتان الثلثين، و ما بقي فهو لعمهما، و هو شقيق الميت، و بذلك يرث كل من البنتين أكثر من عمهما" (صفحة 107).

لقد اتخذ الكاتب من هذا المثال دليلاً على أن الذكورة و الأنوثة لا مدخل لهما من حيث ذاتهما في تفاوت الأنصباء، و لكنَّ اختياره لهذا المثال يعد خطأً كما سنرى:

لقد فرق الله - سبحانه وتعالى - في الإرث بين الأولاد الذكور و الأولاد الإناث، و ذلك لحكمة أرادها خالقُ الذكر و الأنثى؛ الذي كلف الذكر بالقوامة على الأنثى، كما كلف الأنثى بالقنوت و حفظ الغيب.

فإذا مات الوالد و له بنت و لم يترك مالاً فَمَنْ يُكلف بالإنفاق على ابنته؟

بما أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الشقاء و القوامة للذكور، و نَزَّه عنهما الإناث، فجعل نفقة الأنثى بعد وفاة أبيها على أخيها، و لذلك أعطاه ضعف حصتها، أي عَوَّضه مغنماً (ضعف الحصة) مقابل مَغْرَم (الإنفاق).

و إذا توفي الأب و لم يكن للبنت أخ يقوم بأمرها، جعل الله - سبحانه وتعالى - عمها -أقرب ذَكَر إليها- هو الذي يقوم بأمرها، و لذلك و في هذه الحال فقط، جعل له نصيباً من مال أخيه مقابل ما كلفه به من إنفاق على ابنة أخيه، و لكنْ عندما ينتفي دور العم بوجود أخ للبنت يقوم بأمرها، فلا يصل إلى العمّ من الميراث شيء.

فإذا جعل الله النفقة و القوامة على العمّ عند وفاة شقيقه الفقير الذي لم يترك شيئاً لابنته، أليس من الحكمة و العدل أن يجعل الله له شيئاً من الإرث عندما يكون أخوه المتوفى غنياً؟ أيترك له المغرم و يمنعه المغنم؟ و الأيام دول و لا يدري أحد ماذا يكون مصير مال البنت، فقد يضيع لسبب من الأسباب، فمن ذا الذي سينفق عليها إن لم يكن الشرع قد رقق قلب عمها بما ناله من مال أخيه؟!

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٠٦