الميراث
ينطلق الكاتب في هذا البحث من قول الحق - سبحانه وتعالى - ?للذكر مثل حظ الأنثيين} فيقول:
"سماسرة هذا الانتقاد يفهمون قوله تعالى: ?للذكر مثل حظ الأنثيين} قانوناً عاماً سارياً في أحكام الميراث. بل إن كلمة "للذكر مثل حظ الأنثيين" غدت في وهم المروجين لهذا الانتقاد و كثير من دهماء الناس؛ بمثابة دستور اجتماعي يفرضه الدين في كل مسألة و في سائر الأحوال المدنية و بالنسبة إلى سائر القضايا ... و المشكلات ! في حين أن الآية إنما رسمت هذا الحكم في ميراث الأولاد دون غيرهم. و للورثة الآخرين ذكوراً و إناثاً أحكامهم الواضحة الخاصة بهم. و نصيب الذكور و الإناث واحد في أكثر هذه الأحكام". (صفحة 107).
ثم عرض بعض الأمثلة في الميراث، و استنتج منها النتيجة التالية:
"فقد ظهر لك جلياً أن الذكورة و الأنوثة لا مدخل لهما، من حيث ذاتهما، في تفاوت الأنصباء, و لو كان الأمر كذلك، لاطرد الحكم. و لكان نصيب كل ذكر من الوارثين ضعف نصيب كل أنثى من الوارثات.
و قد رأيت أن الحكم يدور عل محور آخر، هو مدى حاجة الوارث، و نوع العلاقة السارية بينه و بين مورثه. كما قد اتضح لك من الأمثلة السابقة. فإذا اقتضت العلاقة بينهما و مدى الحاجة التي تلاحق الوارث، أن تكون حصة الذكر أكثر من الأنثى كان الحكم كذلك. و إذا اقتضى ذلك أن تتساوى الحصتان أو أن تفضل الأنثى على الذكر، كان الحكم كذلك. و الأمثلة التي ذكرناها خير شاهد على ما نقول."
(صفحة 109).