اختلاط بين الرجال و النساء أو بينها و بين أضيافها، بل ربما لم تكن تعمل أبداً، إذ ليس في الحديث ما يدل على تقاضيها أجراً من الضيفان و غيرهم ... و الله أعلم.
و لكن الذي يعنينا من كل الأحاديث التي أوردها الكاتب؛ هو أن عمل من ذكرهن من النساء كان لضرورة، و كن يقمن به و هن في بيوتهن بعيداً عن الاختلاط، و أن أيَّ واحدة منهن لم تتعدَّ حدود الضرورة التي أباح فيها الإسلام للمرأة أن تعمل. و أسأله بالذي لا إله إلا هو: هل سمع عن متجر الربيع بنت معوذ لبيع العطور في سوق المدينة؟ أو قرأ شيئاً عن مصنع زينب للنسيج؟ فكيف إذاً يبرر استدلاله في غير محله؟! وهو القائل:
"إذاً فالإسلام في أعلى نماذجه التطبيقية فتح مجال الخدمات الاجتماعية و السبل إلى ممارسة المهارات و الصناعات أمام الرجال و النساء على السواء، و لم يضيق شيئاً من ذلك على النساء في الوقت الذي وسع منه أمام الرجال." (صفحة 90).
و أخيراً يتساءل الكاتب:
"أتراني فيما قد بينت و أوضحت؛ أحاول السعي إلى ما يسمى اليوم بتحديث الإسلام و تطويره، لحاقاً بما تتشهاه بعض النفوس من اتباع التقاليد الغربية الوافدة؟ "
(صفحة 91).
نقول: هل كان الكاتب يتحدث عن الإسلام؟ أم كان يشبع رغبات بعض النفوس في اتباع التقاليد الأوربية الوافدة عن غير قصد منه؟ و هل يشتهي من يكيدون للإسلام أكثر مما قدم لهم من مبررات الاختلاط بين النساء و الرجال؟
إن من أراد أن يبين شرع الله - سبحانه وتعالى -، يبدأ أولاً بالبحث فيما أنزل الله عزَّ و جلَّ فالباحث في أي موضوع في الإسلام يبدأ أولاً بالآيات التي تعالج هذا الموضوع من وحي الله - سبحانه وتعالى -، ثم يدعمها بأدلة من سُنة رسول الله ?. و ما أرى الكاتب إلا قد غفل عن جُلِّ الآيات المتعلقة بموضوع بحثه، تلك الآيات التي حدد فيها الله - سبحانه وتعالى - مهمة كل من الرجل و المرأة و بين فيها شروط عمل المرأة اضطراراً.