قام به الغلام عند عمل الأعواد أو المنبر يختلف كثيراً عما يقوم به عند إحضار الماء من البئر من ناحية الجهد العضلي، و الخبرة في الصنعة.
ثم أورد الكاتب حديثاً مفاده أن امرأة كان لها زوج و أولاد، و ليس لهم شيء من مال، و كانت المرأة هي التي تعمل لكسب الرزق، و من الحديث نتبين أنه لا معيل لهذه الأسرة، فالزوج لا يعمل و الأولاد كذلك، و كانت المرأة ذات صنعة تبيع منها لتنفق على زوجها و أولادها الذين لا صنعة لهم، فأقرها الرسول ? على ذلك.
و عمل هذه المرأة ليس إلا مما قد أفضنا فيه عند ذكر قصة موسى مع ابنتي شعيب عليهما السلام، و بينا فيها أحكام و شروط الضرورة لعمل المرأة المسلمة، و هي تنطبق تماماً مع ظروف هذه الصحابية. كما أن الكاتب لم يبين لنا نوع العمل الذي تقوم به هذه الصحابية، فقد علمنا أنها تعمل لضرورة، و ليس في الحديث جملة أو كلمة أو حرف و احد يدل على أنها اضطرت لأن تعمل بين الرجال أو كالرجال، أو يدل على جواز اختلاط النساء بالرجال و الجمع بينهم في مكان عمل واحد البتة ... و إنْ أحسنّا الظن نقول أنها كانت تصنع ما تحتاجه النساء، و تقومُ ببيعه للنساء في بيتها، و هذا أمر محمودٌ نشجع عليه كل نساء المؤمنين.
و كذلك ما ذكره الكاتب من حديث الربيع بنت معوذ التي كان ابنها يبعث إليها عطراً من اليمن فتبيعه إلى أجل، فأول ما يستنتج من الحديث أن المرأة كانت بلا معيل فابنها في اليمن يبعث إليها بالعطور، و هذا يدرج أيضاً في حكم الضرورة. و ليس في الحديث ما يدل على أن المرأة كان لها متجر للعطور تبيع الرجال و النساء في السوق، بل يحمل الحديث على أنها تبيع النساء في بيتها، و ليس في هذا حرج و الله أعلم.
و كذلك في المثال الآخر الذي ذكره الكاتب، حيث كانت أم شريك تفتح بيتها للضيفان، و لم تكن تعمل خارج بيتها، و لم يكن ما تقوم به ينطوي على أي جهد عضلي أو