أجل، لقد غضب الذي لا يغضب إلا لله عندما رأى النسوة خارجات يُرِدْنَ الجهاد ... و جيش المسلمين يومئذ فيه كفاية و ليس كما كان فيما سبق من غزوات. و بعد هذا يماري مسلم في خروج المرأة من بيتها لأي غاية دون الجهاد و الصلاة مع خاتم الرسل عليهم الصلاة و السلام أجمعين؟!
من كل الذي سبق نرى أن الجهاد لم يُفْرَض يوماً على النساء، و لكن الضرورات هي التي تبيح المحظورات، فرأينا المسلمات يشاركن المسلمين في الدفاع عن هذا الدين و نبيه و عن أنفسهم؛ في زمن كانت فيه أعداد جيوش أعداء هذا الدين أضعافاً مضاعفة إذا ما نسبت إلى أعداد جيوش المسلمين.
و حتى في مثل هذه الظروف الاضطرارية لم تكن المسلمة لتخرج مجاهدة إلا بصحبة ذوي محارمها، و بكامل حشمتها، و لكن المضلِّين يُصوِّرون لنا المؤمنات بغير هذه الصورة، فعندما يتحدثون عن أم حرام بنت ملحان التي خرجت في أول جيش مسلم يخوض البحر لا يذكرون أنها إنما كانت بصحبة زوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنهما.
عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت مِلْحان قال: نام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر، كالملوك على الأسرّة". قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت من الأولين". فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا، أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشأم، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت.
رواه البخاري
و كذلك عندما يتحدثون عن خولة بنت الأزور لا يطيقون ذِكْر صُحبتها لأخيها ضرار بن الأزور، كما لا يذكرون أنها كانت متلفعة بكامل حجابها، لا يُرى منها إلا عينيها، حتى حَسِبها كلُّ مَنْ رآها رجلاً.