تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت حرب بقاء أو فناء، و كذلك كانت كل حروب المشركين ضد هذا الدين أفتضنَُون على النساء أن يشاركن أزواجهن و آباءهن في الدفاع عن بقائهم جميعاً؟ بل عما هو أثمن من حياتهم، حياة نبيهم ? و نصرة هذا الدين؟.

و هل يجدرُ في خِضَمِّ هذه الفتن ذكر الاختلاط أو الفتنة بين رجل و امرأة؟ بين مجاهد و مجاهدة؟!

ففي مثل هذه الظروف حتى الأطفال يتطوعون بالخروج للجهاد، كما كان في يوم أُحُد، فسمح الرسول ? لطفلين منهم بالانضمام إلى جيشه بعد أن اختبرهم، و أرجع منهم من أرجع، و حتى الأعرج الذي رُفع عنه الحرج أراد أن يطأ بعرجته في الجنة، فخرج في هذا اليوم العصيب مجاهداً مع رسول الله ? مع أن الله - سبحانه وتعالى - قد عذره و رفع عنه الحرج.

"قال ابن هشام: وأجاز رسول الله ? يومئذ سَمُرة بن جُنْدب الفَزَاريّ، ورافع بن خَديجٍ، أخا بني حارثة، وهما ابنا خمس عشرة سنة، وكان قد ردّهما، فقيل له: يا رسول الله إنّ رافعاً رامٍ، فأجازه؛ فلما أجاز رافعاً قيل له: يا رسول الله، فإنّ سَمُرَة يصرع رافعاً، فأجازه. وردّ رسولُ الله: أسامة بن زيد، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، أحد بني مالك بن النجّار، والبَرَاء بن عازب، أحد بني حارثة، وعمرو بن حَزم، أحد بني مالك بن النجّار، وأُسَيْد بن ظُهَير، أحد بني حارثة، ثم أجازهم يوم الخندق، وهم أبناء خمس عشرة سنة ".

"قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلاً أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله ? المشاهد، فلما كان يوم أُحُد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عز وجل قد عذرك، فأتى رسول الله ?، فقال إنَّ بَنِيَّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة؛ فقال رسول الله ?:" أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك"، وقال لبنيه: "ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة" فخرج معه فَقُتِل يوم أُحُد".

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٩٣