تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرادوا أيضاً ردَّ اعتبارهم أمام الجزيرة كلها لمحو عار هزيمة بدر حيث أخذوا يعدُّون العدة ليوم أحد منذ يوم رجوعهم بالخزي من بدر، فأقسموا الأيمان، و نذروا النذور ليوم الثأر هذا.

و جيش المسلمين في بدء الدعوة كان في أشد الحاجة إلى العدد و العدة، فكانوا في بدر قرابة ثلاثمئة رجل، بينما قارب الكفار الألف، و في أُحُد لم يتجاوزوا الألف مجاهد، انسحب رأس النفاق عبد الله بن أبي بثلثهم خوفاً من الموت، بينما كان جيش الكفار يربو على ثلاثة آلاف مقاتل، فكانت مشاركة النساء في هذه الحرب أمراً بدهياً بل واجباً، و يؤيد الشيخ الغزالي كلامنا هذا في كتابه عندما يقول:

"و اجتمع المسلمون حول رسول الله ? يتدبرون أمرهم، أيخرجون لمقاتلة العدو في العراء أم يستدرجونه إلى أزقة المدينة، حتى إذا دخلها قاتله الرجال في الطرق ... و قاتلته النساء من فوق سطح البيوت؟؟ " (صفحة 250).

أجل في يوم كهذا لا تقوم النساء بمداواة الجرحى، و حمل قِرَبِ الماء إلى المجاهدين فحسب، بل في مثل هذا اليوم قد تقاتل النساء كالرجال، و تساند الرجال دونما أي حرج، فالمسلمون بحاجة لكل مدد و عون، حتى الملائكة الكرام تنزلت من السماء تقاتل في سبيل الله، إنه يوم نصرة الله و رسوله، إنه يوم نصرة دين الله و عباد الله على من أرادوا أن يطفئوا نور الله - سبحانه وتعالى - و إبادة عباده، و اقرأ مصداقَ هذا في كتاب الشيخ الغزالي:

"و سار رسول الله ? و المسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، و اقتربوا من جيش أبي سفيان. و كان رجال قريش – بعد أن ضمَّهم الفضاء الرحب- قد عادوا إلى التفكير فيما حدث، و أخذوا يتلاومون يقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكة القوم، ثم تركتموهم و لم تبتروهم، و قد بقيت منهم رؤوس يجمعون لكم." (صفحة 272).

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٩٢