ففي حال الحرب في كل مجتمع ينفر الرجال و الشيوخ و النساء و حتى الأطفال ... و قد تُسَنُّ في وقت الحرب قوانين جديدة لم تكن موجودة في المجتمع من قبل، أي: في حال السلم، و من ثم بعد انتهاء الحرب لا يُعْمَل بهذه القوانين.
و مصداق هذا في قول الرسول ? في حديثه الشريف:
"من غش فليس منا".
رواه الترمذي و بنحوه مسلم و أبو داود و ابن ماجه
ففي السلم يحرم على المسلم أن يَخدعَ حتى غير المسلمين، و لكنْ في الحرب له أن يخدع عدوه، فقال عليه الصلاة و السلام في غزوة الخندق عندما تكالب الكفار ... و اليهود على المدينة:
"الحرب خدعة".
متفق عليه
و من البديهي أن الحفاظ على النفس من الهلاك بالنسبة للنساء المؤمنات في زمن الحرب أهم من الحشمة و عدم الاختلاط بالرجال، و بالنسبة للرجال المؤمنين فإن في حماية أرواحهم و أرواح أهليهم، ما يلهيهم تماماً عن النظر إلى النساء نظرة فتنة أو ريبة، فكلهم مجتمعون في هذا الوقت العصيب على نصرة دينهم، و خرجوا واضعين أرواحهم على أسنة سيوفهم لا همّ لهم إلا الشهادة أو النصر، أفيظن منصفٌ أنّ أحدهم ستهبط به نفسه إلى درك الشهوات الدنيوية و هو في موقف كهذا؟.
فما بالك في حروب استئصال يشنها الكفار ضد الرسول ? و أهل المدينة، لقد كانت حرباً أعظم و أخطر من أي حرب أخرى، فكفار مكة و مَنْ ساندهم لم يكن ليُقِرَّ عيونهم إلا بتر شوكة هذا الدين الذي سلبهم مهابتهم، و سيطرتهم على الجزيرة.
ففي يوم بدر، و بعد أن نجا أبو سفيان بالقافلة، أصرَّ الكفار على دخول الحرب لاستئصال المسلمين؛ ليعيدوا مهابتهم في كل الجزيرة العربية، فخسؤوا، و باؤوا بالخزي، أما في يوم أُحُد، فالمشركون مكلومون من هزيمتهم في بدر الكبرى، و هم فوق ما ذكرنا من كيدهم لاستئصال الإسلام يريدون الثأر لمن قُتِل من سادتهم ... و كبرائهم، و