لذلك تجد الرجل يهرع بعد انتهاء عمله إلى السجن الذي غادره صباحاً ليلوذ به، و ما أخرجه منه إلا واجب الكدح الذي لا استمرار للحياة دونه.
و من فضل الله على المرأة أن جعل مكان عملها هو ذاته مكان راحتها و طمأنينتها ... و سكنها، فيه تمضي وقتها كيف تشاء، و تضع من ثيابها كيف تشاء، و ترتاح أو تعمل أنى تشاء، دون أن تتقيد بوقت أو مواعيد أو أوامر، فهي العامل الذي يقوم بالعمل و هي سيدة العمل و هي التي تحدد أوقات العمل، و تغيرها كيف و متى تشاء.
ثم من ذا الذي قال: إن المرأة لا تخرج من بيتها أبداً؟!
لقد كانت نساء النبي ? يخرجن معه، و يسافرن معه إذا دعت الحاجة، مع التزامهن بالقرار في بيوتهن، و عدم التبرج في غير وقت الحاجة. و قد خرجت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها ليلاً بحاجة إلى رسول الله ? و كان معتكفاً في المسجد، ولم تكن لتخرج من بيتها إلا في حدود ما شرع الله - سبحانه وتعالى -، و ليس كخروج النساء في أيامنا هذه كالرجال تماماً في كل وقت صباح مساء لا يراعين حشمة، و لا غضاً للبصر و لا يتجنبن مواطن الفتنة و الاختلاط.
عن علي بن حسين: أن صفية زوج النبي ? أخبرته: أنها جاءت رسول الله ? تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، ثم قامت تنقلب، فقام معها رسول الله ?، حتى إذا بلغ قريباً من باب المسجد، عند باب أم سلمة زوج النبي ?، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ? ثم نفذا، فقال لهما رسول الله ?: "على رسلكما". قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ذلك، فقال رسول الله ?: "إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً".
رواه البخاري و مسلم و أبو داود و ابن ماجه و أحمد
فاتقوا الله يا عباد الله، و لا تكونوا كأولئك الذين إن أرادوا الكيد بالإسلام لم يفعلوا أكثر مما فعلتم و قلتم، فتراهم يهاجمون الإسلام من ناحية المرأة و حقوقها، فيدَّعون أن الإسلام هضم حقوق المرأة، و ألزمها بما لم يلزم به الرجال، إذ أمرها أن تستر جميع