لقد شكّك الغزالي في مصداقية الأحاديث الصحيحة التي رواها الإمام الترمذي ... -رحمه الله- هكذا، و دون أي دليل مخالفاً إجماع الأمة، فنقول له لِمَ لا يقوم العلماء بالاستغناء عن كل الصحاح ما عدا صحيح البخاري-رحمه الله- إن كان هو الأصح و الأدق و كفى؟! و هل تكلم علماء السنة في هذا أيضاً أم ليس بعد؟!
ثالثاً:
كيف يُسمِّي إمامٌ مسلم مثل الغزالي البيت بالسجن؟ بعد أن سماه الله - سبحانه وتعالى - بالسكن ... و السكن هو الطمأنينة و الراحة و الهدوء، أليس هو المكان الذي يبنيه الرجل بجهده و عرقه؟! أليس هو المكان الذي تحلم كل فتاة و هي في بيت أبيها بالتربُّع على عرشه؟! أيشبهه عاقل بالسجن؟!
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾
(النحل:80)
كل صباح يخرج الرجل من بيته إلى عمله، و حسب رأي الغزالي، فالرجل يخرج في الصباح من سجن، و لكن هل فكر الغزالي إلى أين يذهب الرجل بعد خروجه من السجن؟ إنما يذهب إلى سجن آخر يمضي فيه سحابة يومه في كدح و شقاء إلى أن يعود في المساء إلى السجن الأول الذي يحنُّ إلى الراحة فيه.
و البيت الذي سماه الغزالي سجناً لا يقارن بالسجن الآخر (مكان العمل) لما يتوافر في الأول من وسائل الراحة و حرية التصرف. و كلنا يعلم الفرق بين جو العمل ... و جو البيت، فالبيت تتوافر فيه وسائل الراحة و السكون في كل شيء، فلا يتقيد الرجل فيه بلباس خاص بل يلبس ما يروق له و يريحه، و يجلس و يضطجع أنى يشاء، وكيف يشاء دون تحرج أو تقييد. بينما في مكان العمل عليه أن يلبس ما يليق بعمله، و أن يلتزم بجداول العمل و مواعيده، و أن يتقيد بأوامر صاحب العمل، فلا فرصة للراحة. و