و هذا التقليد السائد يعتمد على حديث، سمعت إمام الحرم النبوي يردده من فوق المنبر في خطبة الجمعة: أن رسول الله ? كره لنسوته أن يرين عبد الله بن أم مكتوم، فلما احتججن بأنه أعمى لا يراهما! قال لهما: "أفعمياوان أنتما"؟.
و قد استنكرت على الخطيب إيراده لهذا الحديث فإن علماء السنة تكلموا في معناه ... و من الجهل بالسنة تقريره عند بيان وظيفة المرأة، و أسلوب حياتها، و قواعد اتصالها بالمجتمع العام، و لم لا نذكر السنن التي رواها البخاري في ذلك، و هي أدق و أصح !!
أثبت البخاري تحت عنوان "باب غزو النساء و قتالهن مع الرجال" عن أنس - رضي الله عنه - قال: " لما كان يوم أُحُد انهزم الناس عن النبي قال: و لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر و أم سليم، و إنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقلان القرب على متونهما -ظهورهما- ثم تفرغانه - الماء- في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم".
و ذكر تحت "باب غزو المرأة في البحر" .. سمعت أنساً - رضي الله عنه - يقول: دخل رسول الله ? على "ابنة ملحان" فاتكأ عندها، ثم ضحك، فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال:"ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرة". فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال:"اللهم اجعلها منهم " ثم عاد فضحك. فقالت له: ِممَّ ذلك ؟ فقال لها مثل ذلك. فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم ! قال: " أنت من الأولين، و لست من الآخرين". قال أنس: فتزوجَت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت ركبت دابتها، فوقعت بها، فسقطت عنها فماتت.
و ذكر تحت عنوان "باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو" أن عمر بن الخطاب قسم مروطاً بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله عليه الصلاة و السلام التي عندك –يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق (و أم سليط من نساء الأنصار