"مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
رواه البخاري و مسلم
كيف يمكن أن يكون بر جار لجاره دعوة عامة؟ و أين العموم في رجل دعا إلى بيته رسول الله ? و زوجته رضي الله عنها؟ و أين الاجتماع على اللهو المباح؟!
و من جهة أخرى هل يستطيع الكاتب أن يخبرنا فيما إذا كانت هذه الدعوة قبل نزول آية الحجاب أم بعدها، و في كل الأحوال ما الذي يدريه إن كانوا قد أكلوا أشتاتاً أم مجتمعين؟. و الغالب -و الله أعلم- أن الرسول ? جلس مع الجار في مكان ... و جلست عائشة رضي الله عنها و جارتها في مكان آخر، و الله أعلم. و لكن أن نفرض العكس من خيالنا، ثم نبني عليه حكماً خطيراً، فلا يجوز هذا أبداً.
و كل الذي يمكن أن نجزم به من نص الحديث، أن الدعوة قد تَمَّتْ من الجار للرسول ? و زوجه فحسب، و لا نعلم بعد ذلك شيئاً، و كل الذي يقال رجم بالغيب.
و أخيراً، و إمعاناً في سَوْقِ الأدلة في غير مسارها و مجالها، يورد الكاتب برهاناً داحضاً على مشروعية اشتراك المرأة في الحفلات العامة و المناسبات و اللهو المباح و الاختلاط بالرجال، فيستشهد بأحاديث الغزوات التي شهدتها نساء المؤمنين مجاهدات في جيش المسلمين.
و قد سبقه إلى هذا الكثير من علماء الإسلام؛ الذين أرادوا التشجيع على اختلاط المسلمين و المسلمات بغير علم، و منهم الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- حيث قال في مطلع كتابه "فقه السيرة":
"و لنضرب مثلاً عما يصيب الأمم من عقم و ضياع، نتيجة فهمها الخاطئ لأثر وارد. كثير من المسلمين يحكمون على المرأة ألا ترى أحداً و لا يراها أحد، و في المدينة تسيح النسوة في الطرق يرتدين خياماً مغلقة طامسة، و بها خرقان من أعلى لإمكان الرؤية، و قد تختفي هذه الخروق وراء قطع من الزجاج أو الباغة ..