أجل إنه لقاء عائلي خاص جداً، فما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلا بين زوجها ? و أبيها - رضي الله عنه -، و صادف أن كان في بيتها جاريتان تغنيان! ما لكم كيف تحكمون؟
ثم لننظر معاً إلى اللقاء العام الثالث الذي أورده الكاتب!
"روى مسلم من حديث أنس، قال: إن جاراً لرسول الله ? فارسياً، كان طيب المرق فصنع لرسول الله ? (أي طعاماً) ثم جاء يدعوه، فقال: "و هذه؟ " يشير إلى عائشة. فقال: لا فقال رسول الله: "لا". فجاء يدعوه. فقال رسول الله ?: "و هذه؟ " قال: لا. قال رسول الله ?: "لا". ثم عاد يدعوه فقال رسول الله ?: "و هذه؟ " قال: نعم، في الثالثة. فقاما يتدافعان، حتى أتيا منزله". (صفحة 86).
عجباً و الله! و هل دعوةُ الجار لجاره هي من اللقاءات و المحافل العامة؟ أليس الجار هو مَنْ نراه كل يوم صباح مساء أكثر من رؤيتنا لذوينا و أقاربنا! ألم يقرأ الكاتب في سورة النور ما أنزل الله - سبحانه وتعالى - من تشريع في الحفلات العامة:
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَاكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
(النور:61)
إن الله - سبحانه وتعالى - لم يضنَّ على عباده المؤمنين أن تكون لهم حفلاتهم و احتفالاتهم، فشرع لها من لدنه أحكاماً، و لن يستدرك على الله - سبحانه وتعالى - أحد. و كما نرى فالله - سبحانه وتعالى - رفع الحرج عن المسلمين في تناول الطعام في بيوت أصدقائهم سواءً كانوا أشتاتاً أو مجتمعين.
و نعلم أن وصية الله - سبحانه وتعالى - لرسوله بالجار هي أكبر من وصيته بالصديق، و يكون الجار في منزلةٍ بين الصديق و ذي القربى، و قد أحسن الرسول ? لجاره بقبول دعوته، و هو عمل يثاب عليه كل مسلم، و يأثم من لا يجيب دعوة أخيه، و هو ? الذي أوصى بالجار حين قال: