و أين تجد في هذا ما أسماه الكاتب باللهو المباح، و المناسبات المنطوية على المتعة؟! إنما هي وليمة عرس مأمور بها شرعاً، و تُعَدُّ قُرْبَة إلى الله، و طاعة يثاب فاعلها عليها، و أبعد ما تكون عن اللهو، و ما كان رسول الله ? و أصحابه بصدد اللهو أو المتعة في موقف كهذا.
و الله - سبحانه وتعالى - قد أباح للمسلم أن يأكل في بيت أصدقائه مع زوجاتهم أشتاتاً أو مجتمعين في آية بيَّنة من سورة النور:
﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَاكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً﴾
(النور: 61)
و مع هذا كله، لو أمعنا النظر في حديث رسول الله ? لوجدنا أن الأمر كله كان في ظلمة الليل البهيم!.
ثم يثني الكاتب بالحديث التالي:
"و روى البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل علي أبو بكر. و عندي حاريتان من جواري الأنصار تغنيان مما تقاولته الأنصار يوم بعاث قالت: و ليستا بمغنيتين، تدففان و تضربان، فقال أبو بكر: أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله ?؟ .. و ذلك في يوم عيد فقال رسول الله ?: "يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً و هذا عيدنا"." (صفحة 86).
مرة أخرى سمح الكاتب لنفسه أن يسمي هذا اللقاء العائلي الخاص باللقاءات العامة ... و المحافل و المناسبات، أما أن اليوم كان يوم عيد فهذا حق، و لكن أين هذه اللقاءات العامة؟! و أين اجتماع الرجال بالنساء على اللهو المباح؟! و من أين يأتي الكاتب بهذه النتائج؟!.
فكما نعلم جميعاً أن عائشة أم المؤمنين هي بنت أبي بكر رضي الله عنهما و زوج صاحبه ?، و إن وجود الأب في بيت ابنته و صهره ليس من اللقاءات العامة ... و المحافل، و وجود الجواري في أي بيت هو من الأمور الاعتيادية جداً جداً في ذلك الزمان، و لا يمكن بأي مقياس من مقاييس العقل اعتبار مثل هذا اللقاء لقاءً عاماً.