النور ?وليضربن بخمرهن على جيوبهن? انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته، وعلى ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه، فأصبحن وراء رسول الله ? للصبح متعجرات كأن على رؤوسهن الغربان.
رواه أبو داود وابن أبي حاتم وابن مردويه
فالأمر إذاً ليس كما يحاول الكاتب أن يوهمنا، إذ لم يكن للنساء في عهد رسول الله ? الحظ الأوفر من حلقات العلم و مجالس المعرفة، حيث لم تذكر السُّنة و السيرة لهنَّ إلا مجلساً واحداً، و ما كان نشاط المرأة لذلك كنشاط الرجل تماماً، و لم يكن الرسول ? يعطي ذلك التشجيع و التأييد الكامل الذي ادعاه الكاتب ادعاءً، دون أن يورد على ذلك برهاناً واحداً، إذ كيف يشجع رسول الله ? أو يؤيد شيئاً ما كان له وجود.
فكما رأينا قد جعل رسول الله ? للنساء يوماً واحداً فحسب، يعظهن فيه مباشرة ... و فيما عدا ذلك كان مجلس رسول الله ? للرجال وحدهم، و كان الصحابة يتلقون العلم عن رسول الله ? ثم يعودون إلى نسائهم فيخبرونهن بما أنزل الله - سبحانه وتعالى - على رسوله.
نعم لقد كان مصدر العلم الشرعي للمرأة المسلمة زوجها أو أخاها أو أباها أو ذا قرابتها، و رسول الله ? لا يزال بين ظهرانيهم، كما بينت أم المؤمنين عائشة ... -رضي الله عنها- في حديثها.
و من الحديث ذاته نرى أن النساء حتى قبل نزول الحجاب (إذ كان الحديث في نزول آية الحجاب) لم يكنَّ يسابقن الرجال إلى مجالس العلم، و أي مجلس؟ إنه مجلس رسول الله ? الذي لا يعدله مجلس قبله و لا بعده، فالرسول يتنزل عليه الوحي الأمين و هن قواعد في بيوتهن ينتظرن عودة أزواجهن من عنده ليخبروهن بما تعلموا منه، و بما أنزل الله - سبحانه وتعالى - من الذكر الحكيم.
ثم يتحدث الكاتب في هذا المجال عن قيام بعض الصحابيات باتخاذ مجالس علم لرواية الأحاديث عن رسول الله ?، فيستشهد بالحديث التالي: