يَا عَابِد الْحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرْتنَا --- لَعَلِمْت أَنَّك فِي الْعِبَادَة تَلْعَبُ
مَنْ كَانَ يَخْضِبُ خَدّه بِدُمُوعِهِ --- فَنُحُورنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ
أَوْ كَانَ يُتعِب خَيلَهُ فِي بَاطِل --- فَخُيُولنَا يَوْم الصَّبِيحَة تَتْعَبُ
رِيح العَبِير لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيرنَا --- رَهْج السَّنَابِك وَالغبارالأطيبُ
وَلَقَدْ أَتَانَا مِنْ مَقال نَبِيّنَا --- قَوْل صَحِيح صَادِق لايكذبُ
لا تسْتَوِي أغُبَار خَيْل اللَّه فِي --- أَنْف اِمْرِئٍ وَدُخَانُ نَار تَلْهَبُ
هَذَا كِتاب اللَّه يَنْطِق بَيننَا --- لَيْسَ الشَّهِيد بِمَيّتٍ لا يكذَبُ
قَالَ فَلَقِيت الْفُضَيْل بْن عِيَاض بِكِتَابِهِ فِي الْمَسْجد الْحَرَام فَلَمَّا قَرَأَهُ ذَرَفَتْ عَينَاهُ وَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَنَصَحَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَنتَ مِمَّنْ يكتُب الحَدِيث؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ: فَاكْتُبْ هَذَا الحَدِيث كِرَاء (أجرة) حَمْلك كِتَاب أَبِي عَبْد الرَّحْمَن إِلَيْنَا. وَأَمْلَى عَلَيّ الْفُضَيل بْن عِيَاض:
حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي عملاً أَنَال بِهِ ثَوَاب الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه فَقَالَ " هَلْ تَسْتَطِيع أَنْ تُصَلِّي فلا تَفْتُر وَتَصُوم فَلا تُفْطِر؟ " فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنَا أَضْعَف مِنْ أَنْ أَسْتَطِيع ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ طُوِّقْت ذَلِكَ مَا بَلَغْت الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه أَوَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَرَس الْمُجَاهِد لَيَسْتَنّ فِي طِوَلِه فَيُكْتَب لَهُ بِذَلِكَ الْحَسَنَات ".