- أما مُرّة الطيب الهمداني الكوفيّ، ويقال له: مرة الخير لعبادته وخيره وعلمه، فتابعيّ روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود رضي الله عنهم.
يصفه يحيى بن معين فيقول: بلغنا عنه أنه سجد لله حتى أكل التراب جبهته. وقال عطاء بن السائب: رأيت مصلى مُرّة الهمداني مثل مبرك البعير. كان همه العبادة وقراءة القرآن والبحث عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أما أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي، أحد السادة الأمراء والحلماء، ومن يُضرب بحلمه المثل، فإنه كان يكثر الصيام، فقيل له: إنك كبير، والصوم يضعفك. قال إني أعده لسفر طويل. وعُرف عنه محاسبة النفس، فقد كان يقول: ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا؟. وذهبت عينه فقال: ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد.
- أما شبيه الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته فعمرو بن الأسود العنسي الحمصي، أدرك الجاهلية والأسلام، كان من سادة التابعين دينا وورعا.
حج ابن الأسود، فلما انتهى إلى المدينة، نظر إليه ابن عمر وهو يصلي فسأل عنه، فقيل: شامي يقال له: عمرو بن الأسود، فقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل.
ثم بعث إليه ابن عمر بقرىً وعلف ونفقة، فقبل ذلك ورد النفقة.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود.
رمضانيات (19)
المبارك وابن عياض