تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- عن نافع: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ بكى حتى يغلبه البكاء. وكان لابن عمر مهراس فيه ماء , فيصلي فيه ماقدر له , ثم يصير إلى الفراش يغفي إغفاءة الطائر , ثم يقوم , فيتوضأ ويصلي , يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمساً.

- أما عامر بن قيس الزاهد فقد كان من عباد التابعين، يشغل نفسه بإقراء الناس، كان يقول: من أُقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي مابين العشائين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفا، وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفا ويخرج، ولما احتضر بكى، فقيل مايبكيك؟ قال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل.

- أما العابد التابعي هرم بن حيان العبدي، فقد قاد بعض الحروب في أيام عمر وعثمان، قال ابن سعد: كان عاملا لعمر، وكان ثقة، له فضل وعبادة. وكان يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة كيف نام طالبها؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها؟ ثم يقول: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا﴾

وكان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه ودهم.

- أما الإمام أبو عمرو الأسود بن يزيد النخعي فكان من رؤوس العلم والعمل. ويضرب بعبادته المثل. سئل الشعبي عنه فقال: كان صواماً قواماً حجاجاً. وكان يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.

قال عنه علقمة بن مرثد: كان الأسود يجتهد في العبادة، ويصوم حتى يخضر ويصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: مالي لا أجزع، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحييا منه.

رمضانيات · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٢٢٥