تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأت بعض أخبار السلف الصالح، فلم أستطع المقارنة بيننا وبينهم، فأين الثرى من الثريّا، وأين وهاد الأرض من القمم السامقة؟! وأين الوشل من النهر الواسع العذب. فشتان ما بين الرياض الزاهرة والأرض المعشبة، وما بين ضوء القمر وذبالة السراج.

قلت:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

ألم يقل الشافعي وهو من القمم الذاهبة في سماء أمتنا ومن الشموس المضيئة في عالمنا الإسلامي والنجوم الزاهرة في حياة المسلمين:

أحب الصالحين ولستُ منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة؟؟

فإن قال هذا وهو مَن هو من السادة العلماء والرجال النجباء، فأولى بنا أن نعرف شيئاً عنهم لعلنا نتخذ منهم القدوة الحسنة، ونحبهم ونعمل بعض عملهم، فينطبق علينا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يحشر المرء مع من أحب "

ولم أنقل لك سوى عباداتهم أما جهادهم فله - إن شاء الله تعالى - خاطرة أخرى.

- قال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس، قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه.

- روى حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة، فإن قضى الله موتا، دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلا.

- من التوازن عن السلف رحمهم الله أنهم يضاحك بعضهم بعضاً، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا.

- وقال ابن المبارك: قيل لوهيب: أيجد طعم العبادة من يعصي؟ قال: ولا من يهم بالمعصية.

- وقال الحارث بن قيس العابد الفقيه التابعي: إذا كنت في الصلاة، فقال لك الشيطان: إنك ترائي، فزدها طولا.

رمضانيات · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٢٢٤