تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُحكى أن مدخّناً يستهلك في اليوم علبة دخان واحدة قرر أن يمتنع عن اليدخين يوماً واحداً ليبرهن لنفسه أنه قادر على لجمها، فعل ذلك بحق، لكنه كافأ نفسه في اليوم التالي فدخّن علبتين! وهذا حالنا معشر الصائمين إلا من رحم ربنا، فإنك ترى أنواع العصائر وتنوّع الأطعمة على الخوان تنتظر مدفع الإفطار حتى يصير ما عليه في خبر كان، ثم ينطلق الجميع إلى صلاة التراويح شبه نائمين بسبب بخار الطعام المرتفع إلى الرأس، فإذا ما أدوا صلاة التراويح (التساريع) ومرّت ساعتان على وقت الإفطار عاد الناس يتناولون الحَلْوَيات وغيرها مما لذ وطاب فإذا المخزون من الطعام في أجسامنا شهر رمضان فاق نظيره في بقية الشهور وتبدّل شهر الصيام إلى شهر المأكولات. ولا ننسَ ما يتناوله الناس في ليالي السمرمن أنواع الحلوى أمثال القطايف، وغزل البنات، والكُنافة بأنواعها، والشُّعيبيات، وقد تُسمى (الوَربات) .... وهي قائمة طويلة ...

والمطلوب في رمضان نوع من الغذاء نحتاجه كثيراً لأنه شهر البركات وشهر العفو والمغفرة، إنه غذاء الروح والقلب والعقل. وهل أطيب من ذكر الله تعالى وتسبيحه والثناء عليه جل في علاه؟. وهل ألذ من ركيعات في جوف الليل تغسل أدران الحياة وتجلو القلوب وتُرضي رب العباد سبحانه؟

وهل أفضل من إصلاح ذات البين، فنعتذر ممن أسأنا إليه ونستسمحه، وندعو له ويدعو لنا فإذا كانت ليلة القدر شملنا الله تعالى بالعتق من النار، وغفر ذنوبنا وستر عيوبنا وقرّبنا إليه سبحانه؟

لهذا كان أسلافنا ينتظرون هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر ويقولون " اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلّغنا رمضان".

ونحن نلهج إلى الله تعالى راغبين أن يجمع قلوبنا ويلم شملنا، ويجعلنا قوة واحدة ويداً واحدة ترفع مقامنا بين الأمم وأن ينصرنا على أعدائنا ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم.

رمضانيات (18)

السلف الصالح ... أين نحن منهم

رمضانيات · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٢٢٣