يأكل أحدنا ما يريد في الوقت الذي يشاء. وفي الوقت الذي يشاؤه غيره في كثير من الأحيان. فقد تلتقي بعضهم فيدعوك بإلحاح إلى غداء أو إفطار ما كنت تحسب له حساباً، إنك تخرج من البيت أو تتغدى في مطعم وتنطلق إلى عملك فتلتقي صديقاً أو عميلاً يريد أن يتقرب إليك و يكرمك، وتخبره أن معدتك ممتلئة أو إنك لا ترغب فعلاً بإدخال شيء إليها لعدم شعورك بالجوع أو الرغبة في الطعام، فلا يراعي الأمر، ويصر على ذلك، ولعله يعتبر عدم إجابة دعوته نوعاً من التهرب أو الإهانة!! فإذا أصررت على موقفك فقد تخسر موقفاً أو عميلاً، وإن جاريته مُكرهاً خسرت صحتك، نعم خسرت صحتك فالمعدة بيت الداء والحمية أصل كل دواء.
في رمضان تتخلص من كل هذه المواقف الحرجة. ومن أضغوط بعضهم وعدم تفهّمهم الأمور صحيحة.
بل إنك في الإفطار تتناول ثلاث تمرات وتشرب كأساً من الماء، وتنطلق لصلاة المغرب، فتؤديها مرتاحاً ثم تعود لتأكل مع أسرتك أو أهلك وأحبابك .. والمسلم الحق يخفف الأكل نوعاً وكمية، فيرتاح جسمه ويتخلص من الفضلات المقيمة في جسمه، فيعاوده النشاط وتتحسن صحته، هذا على فرض فهمنا لمعاني الصيام والعمل به .. أما ما يجري على الطبيعة فمخالف – مع الأسف – لحكمة الصيام ومسنونيته، إذ ترى الصائمين! يتموّنون في هذا الشهر ما لم يكونوا يفعلونه في الأشهر الأخرى، فترتفع فاتورة الشراء وتكثر أنواع الأطعمة على مائدة الإفطار، وكأن القوم عائدون من بلاد الجوع، أو من إرهاق شديد بعد رياضة مضنية أو عمل شاق.