وقال بعضهم في هلاك الإنس والجن فقط، فهم أصحاب الشرور. وَقَالَ الْكَلبِيّ: " مِنْ دَابَّة " يُرِيد الْجِنّ وَالإنس دُون غيرهما ; لأنهما مُكَلَّفَانِ بِالعقل. وَقَالَ اِبن جَرِير والأخفش والحسين بن الفضل: أَرَادَ بِالدابة هُنَا النَّاس وَحدهم دُون غَيرهم.
ويقول الفقير إلى ربه: حين قال تعالى " ولكنْ يؤخّرهم " فالضمير المتصل هنا يعود على العاقل فإذا كان التأخير للعاقل، فالإهلاك لو حصل فللعاقل نفسه، كما أعتقد أن كلمة " عباده" تطلق على العاقل في القرآن كله، فالحديث إذاً عن العاقلين ليس غير ...
ولعل القارئ علم من الأسطر الأخيرة وما علّقت عليه في آخر سرد الرأي الأول ما ارتحت إليه من المعنيين، ولك يا أخي أن تختار ما اطمأنّ قلبك إليه، فالقرطبي رحمه الله تعالى يرى غير ما أرى، وهو عالم جليل ذو فكر راجح وآراء صائبة. ولكنْ قد يصل إلى الصواب أحياناً تلميذ صغير لا يؤبه له، وكلنا ننشد الحقيقة، هدانا الله إليها، وعلى الجميع أن يُعمل عقله وفكره ...
والله وليّ التوفيق.
رمضانيات (13)
كبّر، كبّر
قد يخطر ببالك أخي الحبيب حين تقرأ العنوان أنني أقول لك: قل (الله أكبر)، لا شك أن من شعارات المسلمين في كل آن وحين أن نكبر فنقول: الله أكبر.
كبّر، كبّر ... كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سهل حين قُتل أخوه عبد الله – وعبد الله أكبر منه - وكان صديقاً لمحَيّصة بن مسعود، وكان القاتل معروفاً، ذكر اسمَه القتيلُ عبد الله وهو يتشحّط بدمه قبل أن يفارق الحياة حين لقيه صاحبه مُحيّصة في اللحظات الأخيرة.
فقد ذهب محيّصة وعبد الله إلى خيبر وقت السلم لبيعٍ أو شراء وافترقا على أن يلتقيا في ساعة محددة، فلما عاد محيّصة وجد صاحبه يفارق الحياة بضربة غدر من رجل عرفه ونطق اسمه قبل أن يودع.