قال بعض المفسرين في هلاك الجميع " لَوْ أخذهم بِجَمِيعِ ذنوبهمْ لأهلك جَمِيع أَهل السَّمَاوات وَالأرض، وَمَا يملِكُونَهُ مِن دَوَابّ وَأَرزاق. ويورد ابن كثير عن ابن مسعود " كَاد الجُعل أَن يُعَذب فِي جُحره بِذَنْبِ اِبن آدم ". وزاد القرطبي معللاً: وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ زَمَن نُوح عليه السَّلام. وَقَالَ سَعِيد بن جُبَير وَالسُّدِّيّ في هذه الآية: لَمَا سَقَاهُم الْمَطَر فَمَاتَت جَمِيع الدَّوَابّ. وَقَالَ يَحيى بن أَبِي كَثِير: أَمَرَ رَجُلٌ بِالْمَعرُوفِ وَنَهَى عَنْ المُنكَر , فَقَالَ لَهُ رَجُل: عَلَيْك بِنَفسِك فَإِنَّ الظَّالِم لا يَضُرّ إلا نَفسه. فَقَالَ أبو هريرة: كَذَبت، وَاَللَّه الَّذِي لا إِلَه إلاّ هُوَ - ثُمَّ قَالَ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوت هُزْلا فِي وَكرهَا بِظُلمِ الظَّالِم. وَقَالَ الثمَالِيّ وَيَحْيَى بْن سلاّم فِي هَذِهِ الآية: يَحبِس اللَّه الْمَطَر فَيَهلِك كلّ شَيْء. ويقول مُجَاهِد فِي تَفسِير " وَيَلْعَنهُمْ اللاعنون " في سورة البقرة هم الْحَشَرَات وَالْبَهَائِم يُصِيبهُم الْجَدب بِذُنوبِ عُلَمَاء السُّوء الْكَاتِمِينَ فَيَلعَنُونَهُم. وَذَكَر القرطبي حَدِيث الْبَرَاء بن عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فِي قَوله: " ويلعنهم اللاعنون " قَالَ: (دَوَابّ الأرْض).
ولا تدل لعنة الحيوانات التي لا تعقل وغيرها للمفسدين من البشر والجن في الحديث أن الهلاك يصيبها إلا ان الأذي قد يلحق بها، وتشعر به. وأما قول ابن مسعود رضي الله عنه " " كَادَ الجَعْل أَنْ يُعَذَّب فِي جُحْره بِذنبِ اِبْن آدم " فللتهويل وتعظيم الأمر حين استعمل الفعل (كاد). وأما حبس المطر في قول الثمالي وابن سلام فيرده قول النبي صلى الله عليه وسلم " ولولا البهائم لم يُمطروا ".