تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأت اليوم من إحدى روضات زهدياته، فأحببت أن أنقل لكم بعض حِكمها وعظاتها:

- كان زيد الرقاشي يخاطب نفسه قائلاً: ويحك يايزيد؛ من يصوم عنك؟ من يصلّي عنك؟ ومنذا يترضّى لك ربك من بعدك؟ ثم يقول: يا معشرَ مَنِ الموتُ موعدُه، والقبر بيتُه؛ ألا تبكون؟! .. فيبكي حتى تسقط أشفار عينيه.

- وكان سيّار بن جعفر يقول: أخوك مَن وعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه.

- وتكلم الحسن البصري يوماً حتى أبكى مَن حوله، فقال: عجيجٌ كعجيج النساء، ولا عزم، وخدعة كخدعة إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء وهم يبكون؟. (والعجيج: الصياح ورفع الصوت).

- فقد مالك بن دينار مصحفه في مجلسه، فنظر إليهم كلّهم يبكون، فقال: كلّكم يبكي! فمن سرق المصحف؟! ... قرأت ماقاله، فابتسمت ابتسامة الموافق تعجّبَه، فقد صلينا التراويح في مسجد حينا أمس الأول فلما أردت الخروج لم أجد حذائي، وهذه ثالث مرة أو رابعها أفقده. وعدت إلى البيت حافياً .. واشتريت حذاءً يزهد الناس فيه.

- قال ابن الحواريّ: رأيت أبا سليمان الداراني يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: إنما أبكي لذلك الغمّ الذي ليس فيه فرح، وذلك الأمد الذي ليس له انقطاع.

- قال بعضهم: أتيت الشام، فمررت بدير حَرمَلة، وبه راهب كأن عينيه عِدلا مزاد؛ فقلت: ما يُبكيك؟ قال: يا مسلم؛ أبكي على ما فرّطْتُ فيه من عمري، وعلى يوم مضى من أجَلي لم يَحْسُن به عملي. قال: ثم مررت بعد ذلك، فسألتُ عنه، فقالوا: أسلمَ، وغزا، فقُتِل في بلاد الروم.

رمضانيات · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٢٠٧