وتصورأن عقوبة هذه الخواطر التي لم يطّلع عليها إلا الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى كانت إحدى ثلاث أمور من أشد ما يُعاقب به الإنسان.
وفي معركة حنين بعد فتح مكة قال المسلمون حين نظروا إلى أعدادهم الكثيرة - وكانوا أكثر من اثني عشر ألفاً – لن نُغلب اليوم عن قلة، وكانت المعركة درساً عظيماً حين غفل المسلمون لحظاتٍ عن مصدر النصر فأخطأوا فيما قالوه، فانهزموا أول الأمر إلا أن الله تعالى لم يعاقبهم العقاب الشديد إنما نببهم إلى أن النصر بيده سبحانه، فلم تمض فترة قصيرة وهم مدبرون مشتتون حتى نادى القائد المعلم صلى الله عليه وسلم:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وأمر عمه العباس أن ينادي بصوته الجهوَري يدعو المسلمين أن يفيئوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،،،، وكان النصر للمسلمين من عند الله تعالى
ولم يكن عقاب إنما كان التنبيه الذي يعيد الإيمان بالله والتوكل عليه، ولم يكن إصرٌ إنما كانت هزة قويّة أعادت الأمور إلى نصابها برحمة الله وفضله:
" لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم ولّيتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنوداً لم تروها، وعذب الذين كفروا، وذلك جزاء الكافرين "
فالحمد له – سبحانه – أنه لم يكلفنا إلا ما نُطيق، ولم يحملنا حساب الخواطر والأفكار وحديث النفس، فوالله إنها لمن الطامّات لو كانت، إنها لا تبقي ولا تذر.
يا ربنا لك الحمد ولك الشكر آناء الليل وأطراف النهار، في كل لمحة وثانية في حياتنا إلى أن نلقاك وأنت راضِ عنا.
رمضانيات (10)
أخبار البكّائين
عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوريّ رحمه الله كنز من كنوز الادب والعلم، كثيراً ما ألجأ إلى رياضه أتجول بين بستان وحديقة، وقطيفة وأيكة. فما يزال يُمدّني بالحكم والمواعظ والشعر والأدب والفكرة والخاطرة.